بِحِكْمَةِ اِنْقِلَابِ الْعَوَائِقِ وَالْمَوَانِعِ اِلٰى الْوَسَائِلِ فِي التَّسْهِيلِ اِنْ اُحْتُيِجَ اِلَيْهِ. وَالْحَالُ اَنَّهُ لَا اِحْتِيَاجَ، كَاَعْصَابِ الْاِنْسَانِ، وَالْخُطُوطِ الْحَدِيدِيَّةِ لِنَقْلِ السَّيَّالَاتِ اللَّطِيفَةِ.
بِحِكْمَةِ اَنَّ الذَّرَّةَ وَالْجُزْءَ وَالْجُزْئِيَّ وَالْقَلِيلَ وَالصَّغِيرَ وَالْاِنْسَانَ وَالنَّوَاةَ لَيْسَتْ بِاَقَلَّ جَزَالَةً مِنَ النَّجْمِ وَالنَّوعِ وَالْكُلِّ وَالْكُلّىِّ وَالْكَثِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْعَالَمِ وَالشَّجَرِ.
فَمَنْ خَلَقَ هٰؤُلَاءِ لَايُسْتَبْعَدُ مِنْهُ خَلْقُ هٰذِهِ. اِذِ الْمُحَاطَاتُ كَالْاَمْثِلَةِ الْمَكْتُوبَةِ الْمُصَغَّرَةِ، اَوْ كَالنُّقَطِ الْمَحْلُوبَةِ الْمُعَصَّرَةِ. فَلَا بُدَّ بِالضَّرُورَةِ اَنْ يَكُونَ الْمُحِيطُ فيِ قَبْضَةِ تَصَرُّفِ خَالِقِ الْمُحَاطِ، لِيُدْرِجَ مِثَالَ الْمُحِيطِ فِي الْمُحَاطَاتِ بِدَسَاتِيرِ عِلْمِهِ، وَاَنْ يَعْصُرَهَا مِنْهُ بِمَوَازِينِ حِكْمَتِهِ. فَالْقُدْرَةُ الَّتِي اَبْرَزَتْ هَاتِيكَ الْجُزْئِيَّاتِ لَا يَتَعَسَّرُ عَلَيْهَا اِبْرَازُ تَاكَ الْكُلّيَّاتِ.
فَكَمَا اَنَّ نُسْخَةَ قُرْآنِ الْحِكْمَةِ الْمَكْتُوبَةَ علَى الْجَوْهَرِ الْفَرْدِ بِذَرَّاتِ الْاَثِيرِ لَيْسَتْ بِاَقَلَّ جَزَالَةً مِنْ نُسْخَةِ قُرْآنِ الْعَظَمَةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلٰى صَحَائِفِ السَّمٰوَاتِ بِمِدَادِ النُّجُومِ وَالشُّمُوسِ؛ كَذٰلِكَ لَيْسَتْ خِلْقَةُ نَحْلَةٍ وَنَمْلَةٍ بِاَقَلَّ جَزَالَةً مِنْ خِلْقَةِ النَّخْلَةِ وَالْفِيلِ، وَلَا صَنْعَةُ وَرْدِ الزَّهْرَةِ بِاَقَلَّ جَزَالَةً مِنْ صَنْعَةِ دُرِّىِّ نَجْمِِ الزُّهْرَةِ وَهٰكَذَا فَقِسْ. فَكَمَا اَنَّ غَايَةَ كَمَالِ السُّهُولَةِ فيِ اِيجَادِ الْاَشْيَاءِ اَوْقعَتْ اَهْلَ الضَّلَالَةِ فيِ اِلْتِبَاسِ التَّشْكِيلِ بِالتَّشَكُّلِ الْمُسْتَلزِمِ لِلْمُحَالَاتِ الْخُرَافِيَّةِ الَّتِي تَمُجُّهَا الْعُقُولُ، بَلْ تَتَنَفَّرُ عَنْهَا الْاَوْهَامُ؛ كَذٰلِكَ اَثْبَتَتْ بِالْقَطْعِ وَالضَّرُورَةِ لِاَهْلِ الْحَقِّ وَالْحَقِيقَةِ تَسَاوِىَ السَّيَّارَاتِ مَعَ الذَّرَّاتِ بِالنِّسْبَةِ اِلٰى قُدْرَةِ خَالِقِ الْكَائِنَاتِ.جَلَّ جَلَالهُ وَعَظُمَ شَأْنهُ وَلَٓااِلٰهَاِلَّاهُوَ.
Sexta Estación
اَلْمَرْتَبَةُ السَّادِسَةُ:
جَلَّ جَلَالُهُ وَعَظُمَ شَأْنهُ اللّٰهُ اَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَىْءِ قُدْرَةً وَعِلْمًا، اِذْ هُوَ الْعَادِلُ الْحَكِيمُ الْقَادِرُ الْعَلِيمُ الْوَاحِدُ الْاَحَدُ السُّلْطَانُ الْاَزَلِيُّ الَّذِى هٰذِهِ الْعَوَالِمُ كُلُّهَا فيِ تَصَرُّفِ قَبْضَتَىْ نِظَامِهِ وَمِيزَانِهِ وَتنظِيمِهِ وَتوْزِينِهِ وَعَدْلِهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَمَظْهَرُ سِرِّ وَاحِدِيَّتِهِ وَاَحَدِيَّتِهِ بِالْحَدْسِ الشُّهُودِىِّ بَلْ بِالْمُشَاهَدَةِ. اِذْ لَا خَارِجَ فِي الْكَوْنِ مِنْ دَائِرَةِ النّظَامِ وَالْمِيزَانِ وَالتَّنْظِيمِ وَالتَّوْزِينِ؛ وَهُمَا بَابَانِ مِنَ « الْاِمَامِ الْمُبِينِ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ». وَهُمَا عُنْوَانَانِ لِعِلْمِ الْعَلِيمِ الْحَكِيمِ وَاَمْرِهِ وَقدْرَةِ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ وَاِرَادَتِهِ. فَذٰلِكَ النّظَامُ مَعَ ذٰلِكَ الْمِيزَانِ، فيِ ذٰلِكَ
الْكِتَابِ مَعَ ذٰلِكَ الْاِمَامِ بُرْهَانَانِ نَيِّرَانِ لِمَنْ لَهُ فيِ رَأْسِهِ اِذْعَانٌ، وَفيِ وَجْهِهِ الْعَيْنَانِ، اَنْ لَا شَىْءَ مِنَ الْاَشْيَاءِ فِي الْكَوْنِ وَالزَّمَانِ يَخْرُجُ مِنْ قَبْضَةِ تَصَرُّفِ رَحْمٰنٍ، وَ تَنْظِيمِ حَنَّانٍ، وَتَزْيِينِ مَنَّانٍ، وَتوْزِينِ دَيَّانٍ .
اَلْحَاصِلُ: اَنَّ تَجَلّىَ الْاِسْمِ « الْاَوَّلِ وَالْآخِرِ » فِي الْخَلَّاقِيَّةِ، اَلنَّاظِرَيْنِ اِلٰى الْمَبْدَإِ وَالْمُنْتَهٰى وَالْاَصْلِ وَ النَّسْلِ وَالْمَاضِى وَالْمُسْتَقْبَلِ وَالْاَمْرِ وَالْعِلْمِ، مُشِيرَانِ اِلٰى « الْاِمَامِ الْمُبِينِ ». وَتجَلّىَ الْاِسْمِ « الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ » علَى الْاَشْيَاءِ فيِ ضِمْنِ الْخَلَّاقِيَّةِ يُشِيرَانِ اِلٰى « الْكِتَابِ الْمُبِينِ ».
