فَكَمَا لَا شُرَكَاءَ لَهُ؛ كَذٰلِكَ لَا مُعِينَ وَلَا وُزَرَاءَ لَهُ. وَمَا الْاَسْبَابُ اِلَّا حِجَابٌ رَقِيقٌ عَلٰى تَصَرُّفِ الْقُدْرَةِ الْاَزَلِيَّةِ، لَيْسَ لَهَا تَأْثِيرٌ إِيجَادِيٌّ فيِ نَفْسِ الْاَمْرِ. اِذْ أَشْرَفُ الْاَسْبَابِ وَ اَوْسَعُهَا اِخْتِيَارًا هُوَ الْاِنْسَانُ؛ مَعَ اَنهُ لَيْسَ فيِ يَدِهِ مِنْ اَظْهَرِ اَفْعَالِهِ الْاِخْتِيَارِيَّةِ كَ "الْاَكْلِ وَالْكَلَامِ وَالْفِكْرِ" مِنْ مِئَاتِ اَجْزَاءٍ اِلَّا جُزْءٌ وَاحِدٌ مَشْكُوكٌ. فَاِذَا كَانَ السَّبَبُ الْاَشْرَفُ وَالْاَوْسَعُ اِختِيَارًا مَغْلُولَ الْاَيْدِى عَنِ التَّصَرُّفِ الْحَقِيقىِّ كَمَا تَرٰى؛ فَكَيْفَ يُمْكِنُ اَنْ تَكُونَ الْبَهِيمَاتُ وَالْجَمَادَاتُ شَرِيكَةً فِي الْاِيجَادِ وَالرُّبُوبِيَّةِ لِخَالِقِ الْاَرْضِ وَالسَّمٰوَاتِ. فَكَمَا لَا يُمْكِنُ اَنْ يَكُونَ الظَّرْفُ الَّذِي وَضَعَ السُّلْطَانُ فِيهِ الْهَدِيَّةَ، اَوِ الْمَنْدِيلُ الَّذِى لَفَّ فِيهِ الْعَطِيَّةَ، اَوِ النَّفَرُ الَّذِى اَرْسَلَ عَلٰى يَدِهِ النِّعْمَةَ اِلَيْكَ، شُرَكَاءَ لِلسُّلْطَانِ فيِ سَلْطَنَتِهِ؛ كَذٰلِكَ لَا يُمْكِنُ اَنْ يَكُونَ الْاَسْبَابُ الْمُرْسَلَةُ عَلٰى اَيْديِهِمُ النّعَمُ اِلَيْنَا، وَالظُّرُوفُ الَّتِي هِىَ صَنَادِيقُ لِلنّعَمِ الْمُدَّخَّرَةِ لَنَا، وَالْاَسْبَابُ الَّتِي الْتَفَّتْ عَلٰى عَطَايَا اِلٰهِيَّةٍ مُهْدَاةٍ اِلَيْنَا، شُرَكَاءَ اَعْوَانًا اَوْ وَسَائِطَ مُؤَثِّرَةً. .
Segunda Estación
اَلْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ:
جَلَّ جَلَالُهُ اَللّٰهُ اَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ قُدْرَةً وَعِلْمًا،.
اِذْ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ الصَّانِعُ الْحَكِيمُ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ الَّذِى هٰذِهِ الْمَوْجُودَاتُ الْاَرْضِيَّةُ وَالْاَجْرَامُ الْعُلْوِيَّةُ فيِ بُسْتَانِ الْكَائِنَاتِ مُعْجِزَاتُ قُدْرَةِ خَلَّاقٍ عَلِيمٍ بِالْبَدَاهَةِ، وَهٰذِهِ النَّبَاتَاتُ الْمُتَلَوِّنةُ
