Fundación de Ciencia y Cultura de Estambul
Página 289 de 364
289

فَكَمَا اَنَّ تَوَافُقَ الْاَشْيَاءِ مِنْ جِنْسٍ، وَالْاَفْرَادِ مِنْ نَوْعٍ فيِ اَسَاسَاتِ الْاَعْضَاءِ، يَدُلُّ بِالضَّرُورَةِ عَلٰى اَنَّ صَانِعَهَا وَاحِدٌ اَحَدٌ؛ كَذٰلِكَ اَنَّ تَمَايُزَهَا فِي التَّشَخُّصَاتِ الْحَكِيمَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلٰى عَلَامَاتٍ فَارِقَةٍ مُنْتَظَمَةٍ، تَدُلُّ عَلٰى اَنَّ ذٰلِكَ الصَّانِعَ الْوَاحِدَ الْاَحَدَ هُوَ فَاعِلٌ مُخْتَارٌ مُرِيدٌ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ جَلَّ جَلَالُهُ.

وَكَمَا اَنَّ ذٰلِكَ الْخَلَّاقَ الْعَلِيمَ الْمُرِيدَ عَلِيمٌ بِكُلِّ شَىْءٍ، وَمُرِيدٌ لِكُلِّ شَىْءٍ، لَهُ عِلْمٌ مُحِيطٌ، وَاِرَادَةٌ شَامِلَةٌ، وَاِخْتِيَارٌ تَامٌّ؛ كَذٰلِكَ لَهُ قُدْرَةٌ كَامِلَةٌ ضَرُورِيَّةٌ ذَاتِيَّةٌ نَاشِئَةٌ مِنَ الذَّاتِ وَلَازِمَةٌ لِلذَّاتِ. فَمُحَالٌ تَدَاخُلُ ضِدِّهَا. وَاِلَّا لَزِمَ جَمْعُ الضِّدَّيْنِ الْمُحَالُ بِالْاِتّفَاقِ.

فَلَا مرَاتِبَ فيِ تِلْكَ الْقُدْرَةِ. فَتَتَسَاوٰى بِالنّسْبَةِ اِلَيْهَا الذَّرَّاتُ وَالنُّجُومُ وَالْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالْجُزْئِيُّ وَالْكُلّىُّ وَالْجُزْءُ وَالْكُلُّ وَالْاِنْسَانُ وَالْعَالَمُ وَالنُّوَاةُ وَالشَّجَرُ:

بِسِرِّ النُّورَانِيَّةِ وَالشَّفَّافِيَّةِ وَالْمُقَابَلَةِ وَالْمُوَازَنةِ وَالْاِنْتِظَامِ وَالْاِمْتِثَالِ.

بِشَهَادَةِ الْاِنْتِظَامِ الْمُطْلَقِ وَالْاِتّزَانِ الْمُطْلقِ وَالْاِمْتِيَازِ الْمُطْلَقِ فِي السُّرْعَةِ وَالسُّهُولَةِ وَالْكَثْرَةِ الْمُطْلَقَاتِ.

بِسِرِّ اِمْدَادِ الْوَاحِدِيَّةِ وَيُسْرِ الْوَحْدَةِ وَتجَلّى الْاَحَدِيَّةِ.

بِحِكْمَةِ الْوُجُوبِ وَالتَّجَرُّدِ وَمُبَايَنَةِ الْمَاهِيَّةِ.

بِسرِّ عَدَمِ التَّقَيُّدِ وَعَدَمِ التَّحَيُّزِ وَعَدَمِ التَّجَزُّءِ.