شَوَاهِدِ رُبُوبِيَّتِهِ وَعِزَّتِهِ؛ تَشْهَدُ وَتُنَادِى عَلٰى شَعْشَعَةِ سَلْطَنَةِ رُبُوبِيَّتِهِ وَتُنَادِى عَلٰى وُسْعَةِ حُكْمِهِ وَحِكْمَتِهِ، وَعَلٰى حِشْمَةِ عَظَمَةِ قُدْرَتِهِ.
فَاسْتَمِعْ اِلٰى آيَةِ:
﴿ اَفَلَمْ يَنْظُرُوا اِلٰى السَّمَٓاءِ فَوْقهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا.. ﴾
ثُمَّ انْظُرْ اِلٰى وَجْهِ السَّمَاءِ كَيْفَ تَرٰى سُكُوتًا فيِ سُكُونَةٍ، حَرَكَةً فيِ حِكْمَةٍ، تَلَالُْؤًا فيِ حِشْمَةٍ، تَبَسُّمًا فيِ زِينَةٍ مَعَ اِنْتَظَامِ الْخِلْقَةِ مَعَ اِتّزَانِ الصَّنْعَةِ.
تَشَعْشُعُ سِرَاجِهَا لِتَبْدِيلِ الْمَوَاسِمِ، تَهَلْهُلُ مِصْبَاحِهَا لِتَنْوِيرِ الْمَعَالِمِ، تَلَالُْؤُ نُجُومِهَا لِتَزْيِينِ الْعَوَالِمِ، تُعْلِنُ لِاَهْلِ النُّهٰى سَلْطَنَةً بِلَا اِنْتِهَاءٍ لِتَدْبِيرِ هٰذَا الْعَالَمِ.
فَذٰلِكَ الْخَلَّاقُ الْقَدِيرُ عَلِيمٌ بِكُلِّ شَىْءٍ، وَمُرِيدٌ بِاِرَادَةٍ شَامِلَةٍ مَاشَاءَ كَانَ وَمَالَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ. وَهُوَ قَدِيرٌ عَلٰى كُلِّ شَىْءٍ بِقُدْرَةٍ مُطْلَقَةٍ مُحِيطَةٍ ذَاتِيَّةٍ. وَكَمَا لَا يُمْكِنُ وَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ هٰذِه الشَّمْسِ فيِ هٰذَا الْيَومِ بِلَاضِيَاءٍ وَلَا حَرَارَةٍ؛ كَذٰلِكَ لَا يُمْكِنُ وَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ اِلٰهٍ خَالِقٍ لِلسَّمٰوَاتِ بِلَا عِلْمٍ مُحِيطٍ، وَبِلَا قُدْرَةٍ مُطْلَقَةٍ. فَهُوَ بِالضَّرُورَةِ عَلِيمٌ بِكُلِّ شَىْءٍ بِعِلْمٍ مُحِيطَةٍ لَازِمٍ ذَاتىٍ لِلذَّاتِ، يَلْزَمُ تَعَلُّقُ ذٰلِكَ الْعِلْمِ بِكُلِّ الْاَشْيَاءِ لَا يُمْكِنُ اَنْ يَنْفَكَّ عَنْهُ شَىْءٌ بِسِرِّ الْحُضُورِ وَالشُّهُودِ وَالنُّفُوذِ وَالْاِحَاطَةِ النُّورَانِيَّةِ.
