وَفيِ اِسْنَادِ الْاَشْيَاءِ اِلٰى الْاَسْبَابِ وَالْكَثْرَةِ يَلْزَمُ الْاِيجَادُ مِنَ الْعَدَمِ الْمُطْلَقِ، وَهُوَ اِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَالًا يَكُونُ اَصْعَبَ الْاَشْيَاءِ. فَالسُّهُولَةُ فِي الْوَحْدَةِ وَاصِلَةٌ اِلٰى دَرَجَةِ الْوُجُوبِ، وَالصُّعُوبَةُ فِي الْكَثْرَةِ وَاصِلَةٌ اِلٰى دَرَجَةِ الْاِمْتِنَاعِ.
وَبِحِكْمَةِ اَنَّ فِي الْوَحْدَةِ يُمْكِنُ الْاِبْدَاعُ وَاِيجَادُ « الْاَيْسِ( [^1] ) مِنَ اللَّيْسِ ( [^2] ) » يَعْنِي اِبْدَاعَ الْمَوْجُودِ مِنَ الْعَدَمِ الصّرْفِ بِلَا مُدَّةٍ وَلَا مَادَّةٍ، وَإِفْرَاغَ الذَّرَّاتِ فِي الْقَالِبِ الْعِلْمِىِّ بِلَا كُلْفَةٍ وَلَا خِلْطَةٍ. وَفِي الشِّرْكَةِ وَالْكَثْرَةِ لَا يُمْكِنُ الْاِبْدَاعُ مِنَ الْعَدَمِ بِاتّفَاقِ كُلِّ اَهْلِ الْعَقْلِ. فَلَا بُدَّ لِوُجُودِ ذِى حَيَاةٍ جَمْعُ ذَرَّاتٍ مُنْتَشِرَةٍ فِي الْاَرْضِ وَالْعَنَاصِرِ؛ وَبِعَدَمِ الْقَالِبِ الْعِلْمِىِّ يَلْزَمُ لِمُحَافَظَةِ الذَّرَّاتِ فيِ جِسْمِ ذِى الْحَيَاةِ وُجُودُ عِلْمٍ كُلّىٍّ، وَإِرَادَةٍ مُطْلَقَةٍ فيِ كُلِّ ذَرَّةٍ. وَمَعَ ذٰلِكَ اِنَّ الشُّرَكَاءَ مُسْتَغْنِيَةٌ عَنْهَا وَمُمْتَنِعَةٌ بِالذَّاتِ بِخَمْسَةِ وُجُوهٍ مُتَدَاخِلَةٍ. ٭وَ الشُّرَكَاءُ الْمُسْتَغْنِيَةُ عَنْهَا وَ الْمُمْتَنِعَةُ بِالذَّاتِ تَحَكُّمِيَّةٌ مَحْضَةٌ، لَا اَمَارَةَ عَلَيْهَا وَلَا اِشَارَةَ اِلَيْهَا فيِ شَىْءٍ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ. اِذْ خِلْقَةُ السَّمٰوَاتِ وَالْاَرْضِ تَسْتَلْزِمُ قُدْرَةً كَامِلَةً غَيْرَ مُتَنَاهِيَةٍ باِلضَّرُورَةِ. فَاسْتُغْنِىَ عَنِ الشُّرَكَاءِ.
[^1]:(۱) " اَلْاَيْسِ " то есть существование.
[^2]: (۲) " مِنَ اللَّيْسِ " то есть абсолютное небытиё.
وَ اِلَّا لَزِمَ تَحْدِيدُ وَانْتِهَاءُ قُدْرَةٍ كَامِلَةٍ غَيْرِ مُتَنَاهِيَةٍ فيِ وَقْتِ عَدَمِ التَّنَاهِى
