بِقُوَّةٍ مُتَنَاهِيَةٍ بِلَا ضَرُورَةٍ، مَعَ الضَّرُورَةِ فيِ عَكْسِهِ ؛ وَهُوَ مُحَالٌ فيِ خَمْسَةِ اَوْجُهٍ. فَامْتَنَعَتِ الشُّرَكَاءُ، مَعَ اَنَّ الشُّرَكَاءَ الْمُمْتَنِعَةَ بِتِلْكَ الْوُجُوهِ لَا اِشَارَةَ اِلٰى وُجُودِهَا، وَلَا اَمَارَةَ عَلٰى تَحَقُّقِهَا فيِ شَىْءٍ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ. فَقَدِ اسْتَفْسَرْنَا هٰذِهِ الْمَسْأَلةَ فِي « الْمَوْقِفِ الْاَوَّلِ مِنَ الرِّسَالَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّلَاثِينَ » مِنَ الذَّرَّاتِ اِلٰى السَّيَّارَاتِ وَفِي « الْمَوْقِفِ الثَّاني ِ» مِنَ السَّمٰوَاتِ اِلٰى التَّشَخُّصَاتِ الْوَجْهِيَّةِ فَاَعْطَتْ جَمِيعُهَا جَوَابَ رَدِّ الشّرْكِ بِاِرَاءَةِ سِكَّةِ التَّوْحِيدِ .
فَكَمَا لَا شُرَكَاءَ لَهُ؛ كَذٰلِكَ لَا مُعِينَ وَلَا وُزَرَاءَ لَهُ. وَمَا الْاَسْبَابُ اِلَّا حِجَابٌ رَقِيقٌ عَلٰى تَصَرُّفِ الْقُدْرَةِ الْاَزَلِيَّةِ، لَيْسَ لَهَا تَأْثِيرٌ إِيجَادِيٌّ فيِ نَفْسِ الْاَمْرِ. اِذْ أَشْرَفُ الْاَسْبَابِ وَ اَوْسَعُهَا اِخْتِيَارًا هُوَ الْاِنْسَانُ؛ مَعَ اَنهُ لَيْسَ فيِ يَدِهِ مِنْ اَظْهَرِ اَفْعَالِهِ الْاِخْتِيَارِيَّةِ كَ "الْاَكْلِ وَالْكَلَامِ وَالْفِكْرِ" مِنْ مِئَاتِ اَجْزَاءٍ اِلَّا جُزْءٌ وَاحِدٌ مَشْكُوكٌ. فَاِذَا كَانَ السَّبَبُ الْاَشْرَفُ وَالْاَوْسَعُ اِختِيَارًا مَغْلُولَ الْاَيْدِى عَنِ التَّصَرُّفِ الْحَقِيقىِّ كَمَا تَرٰى؛ فَكَيْفَ يُمْكِنُ اَنْ تَكُونَ الْبَهِيمَاتُ وَالْجَمَادَاتُ شَرِيكَةً فِي الْاِيجَادِ وَالرُّبُوبِيَّةِ لِخَالِقِ الْاَرْضِ وَالسَّمٰوَاتِ. فَكَمَا لَا يُمْكِنُ اَنْ يَكُونَ الظَّرْفُ الَّذِي وَضَعَ السُّلْطَانُ فِيهِ الْهَدِيَّةَ، اَوِ الْمَنْدِيلُ الَّذِى لَفَّ فِيهِ الْعَطِيَّةَ، اَوِ النَّفَرُ الَّذِى اَرْسَلَ عَلٰى يَدِهِ النِّعْمَةَ اِلَيْكَ،
