النَّخْلَةُ كَالثَّمَرَةِ سُهُولَةً فِي الْاِبْتِدَاعِ.
وَإِنْ اُسْنِدَ لِلْكَثْرَةِ فَالنَّخْلَةُ كَالْكَائِنَاتِ، وَالثَّمَرَةُ كَالشَّجَرَاتِ صُعُوبَةً فِي الْاِمْتِنَاعِ. اِذْ اَلْوَاحِدُ بِالْفَعْلِ الْوَاحِدِ يُحَصِّلُ نَتِيجَةً وَوَضْعِيَّةً لِلْكَثِيرِ بِلَا كُلْفَةٍ وَلَا مُبَاشَرَةٍ؛ وَلوْ اُحِيلَتْ تِلْكَ الْوَضْعِيَّةُ وَالنَّتيِجَةُ اِلٰى الْكَثْرَةِ
لَا يُمْكِنُ اَنْ تَصِلَ اِلَيْهَا اِلَّا بِتَكَلُّفَاتٍ وَمُبَاشَرَاتٍ وَمُشَاجَرَاتٍ كَالْاَمِيرِ مَعَ النَّفَرَاتِ، وَالْبَانيِ مَعَ الْحَجَراتِ، وَالْاَرْضِ مَعَ السَّيَّارَاتِ، والْفَوَّارَةِ مَعَ الْقَطَرَاتِ، وَنُقْطَةِ الْمَرْكَزِ مَعَ النُّقَطِ فِي الدَّائِرَةِ.
بِسِرِّ اَنَّ فِي الْوَحْدَةِ يَقُومُ الْاِنْتِسَابُ مَقَامَ قُدْرَةٍ غَيْرِ مَحْدُودَةٍ. وَلَا يَضْطَرُّ السَّبَبُ لِحَمْلِ مَنَابِعِ قُوَّتِهِ وَيَتَعَاظَمُ الْاَثَرُ بِالنّسْبَةِ اِلٰى الْمُسْنَدِ اِلَيْهِ. وَفِي الشّرْكَةِ يَضْطَرُّ كُلُّ سَبَبٍ لِحَمْلِ مَنَابعِ قُوَّتِهِ؛ فَيَتَصَاغَرُ الْاَثَرُ بِنِسْبَةِ جِرْمِهِ. وَمِنْ هُنَا غَلَبَتِ النَّمْلَةُ وَالذُّبَابَةُ علَى الْجَبَابِرَةِ، وَحَمَلَتِ النُّوَاةُ الصَّغِيرَةُ شَجَرَةً عَظِيمَةً .
وَبِسِرِّ اَنَّ فيِ اِسْنَادِ كُلِّ الْاَشْيَاءِ اِلٰى الْوَاحِدِ لَا يَكُونُ الْاِيجَادُ مِنَ الْعَدَمِ الْمُطْلَقِ. بَلْ يَكُونُ الْاِيجَادُ عَيْنَ نَقْلِ الْمَوْجُودِ الْعِلْمِىِّ اِلٰى الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ، كَنَقْلِ الصُّورَةِ الْمُتَمَثّلَةِ فِي الْمِرْآةِ اِلٰى الصَّحِيفَةِ الْفُوطُوغْرافِيَّةِ لِتَثْبِيتِ وُجُودٍ خَارِجِىٍّ لَهَا بِكَمَالِ السُّهُولَةِ، اَوْ اِظْهَارِ الْخَطِّ الْمَكْتُوبِ بِمِدَادٍ لَا يُرٰى، بِوَاسِطَةِ مَادَّةٍ مُظْهِرَةٍ لِلْكِتَابَةِ الْمَسْتُورَةِ.
