القسم الثالث
القسم الثالث من الإرهاصات
هو الآيات والحوادث التي ظهرت عند مولده ﷺ، فالحوادث التي يرتبط ظهورُها بمولده والتي حدثتْ قبل البعثة يُعدّ كلٌّ منها معجزةً من معجزاته وهي كثيرة جداً، إلّا أننا سنورد هنا أمثلة مشهورة قبِلها أئمةُ الحديث. وثبتت لديهم صحتُها.
الأول: ما رأتـه أمُّه ﷺ «من النور الذي خرج معه عند ولادته» ورأته أم عثمان بن العاص وأم عبـد الرحمن بن عوف اللتان باتتا عندها ليلة الولادة. فقد قلن: رأينا نوراً حين الولادة أضاء لنا ما بين المشرق والمغرب... [^448]
[^448]:أبو نعيم، دلائل النبوة ١٣٥، ١٣٧؛ وانظر: أحمد بن حنبل، المسند ٤/ ١٢٧؛ الطبراني، المعجم الكبير ١٨/ ٢٥٢؛ ابن إسحاق، السيرة ١/ ٢٢، ٢٨؛ ابن هشام، السيرة النبوية ١/ ٢٩٣.
الثاني: انتكاس معظم الأصنام التي كانت في الكعبة. [^449]
[^449]:البيهقي، دلائل النبوة ١/ ١٩؛ السيوطي، الخصائص الكبرى ١/ ٨١؛ ابن حبيب، المكتفى من سيرة المصطفى ٣٦؛ الحلبي، السيرة الحلبية ١/ ٧٦.
الثالث: «ارتجاج إيوان كسرى وسقوط شرفاته» الأربعة عشرة.
الرابع: «غيض بحيرة» ساوة تلك الليلة وهي التي كانت تُقدَّس. «وخمود نار فارس وكان لها ألف عام لم تُخْمد» [^450] حيث كانت توقد في اصطخراباد ويعبدها المجوس.
[^450]:البيهقي، دلائل النبوة ١/ ١٩، ١٢٦، ١٢٧؛ أبو نعيم، دلائل النبوة ١٣٩؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك ١/ ٤٥٩؛ ابن عساكر، تاريخ دمشق ٣٧/ ٣٦١.
فهذه الحوادث الأربعة إنما هي إشاراتٌ إلى أن ذلك المولود الجديد سيحظر عبادة الأصنام وسيدمّر سلطنة فارس، وسيُحرم تقديس ما لا يأذن به الله.
الخامس: حادثة الفيل: وهي مع أنها ليست من حوادث تلك الليلة إلّا أنها قريبة الحدوث للولادة، لذا فهي من الإرهاصات أيضاً، وقد بينها القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿اَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِاَصْحَابِ الْف۪يلِ﴾ .. الآية. وخلاصة قصتها: أن أبرهة ملك الحبشة أراد هـدمَ الكعبة، فساق أمام الجيش فيلا عظيماً يقال له: «محمود». فلما وصل الفيل قرب مكة بَرَك ولم يمض مهما حاولوا معه، فلما عجزوا عادوا، إلّا أنّ طيـور أبابيل لم تتركهم سالمين فرمَتهم بحجارة من سجيل وأذلّتهم فانهزموا شر هزيمة. هذه القصة مشـهورة في كتب
