الله ﷺ منها، وأكل القومُ، فقال: ارفعوا أيديكم، فإنها أخبرتني أنها مسمومةٌ، فرفع الجميعُ أيديهم، إلّا أن بشر بن البراء مات من أثر السم، فدعا ﷺ اليهودية وقال لها: «ما حَمَلكِ على ما صنعتِ؟» قالت: إن كنت نبياً لم يضرّك الذي صنعتُ، وإن كنتَ مَلِكاً أرَحْتُ الناسَ منك. [^206] فأمر بها فقُتلتْ»، [^207] وفي بعض الروايات أنه لم يأمر بقتلها. [^208] قال العلماء المحققون: لم يأمر بقتلها بل دفعها لأولياء بشر بن البراء، فقتلوها. [^209]
[^206]:البخاري، الجزية ٧، الطب ٥٥؛ مسلم، الطب ٤٥.
[^207]:أبو داود، الديات ٦؛ الطبراني، المعجم الكبير ٢/ ٣٥، ١٩/ ٢٢١؛ الحاكم، المستدرك ٣/ ٢٤٢؛ البيهقي، السنن الكبرى ٨/ ٤٦.
[^208]:البخاري، الهبة ٢٨؛ مسلم، الطب ٤٥؛ وانظر: ابن حجر، فتح الباري ٧/ ٤٩٧.
[^209]:ابن سعد، الطبقات الكبرى ٢/ ٢٠٢؛ النووي، شرح صحيح مسلم ١٤/ ١٧٩؛ ابن حجر، فتح الباري ٧/ ٤٩٧، ٤٩٨.
فاستمع الآن إلى هذه النقاط الثلاث لبيان إعجاز هذه الحادثة.
النقطة الأولى: جاء في إحدى الروايات: أن عدداً من الصحابة سمعوا قولَها حينما أخبرتْ الشاة عن أنها مسمومةٌ.
النقطة الثانية: وفي رواية أخرى أنه بعدما أخبر الرسول ﷺ عن القضية قال: قولوا بسم الله ثم كلوا، فإنه لا يضر السم بعدَه. [^210] هذه الرواية وإن لم يقبلها ابن حجر العسقلاني [^211] إلّا أن علماء آخرين قبلوها. [^212]
[^210]:الحاكم، المستدرك ٤/ ١٢٢؛ أبو نعيم، دلائل النبوة ١٩٧؛ الهيثمي، مجمع الزوائد ٨/ ٢٩٥، ٢٩٦.
[^211]:انظر: علي القاري، شرح الشفا ١/ ٦٤٥.
[^212]:الحاكم، المستدرك ٤/ ١٢٢؛ الهيثمي، مجمع الزوائد ٨/ ٢٩٥ ، ٢٩٦.
النقطة الثالثة: لقد اطمأن كلُّ من سمع كلامَه ﷺ: «أنها أخبرتني بأني مسمومة» وكأنه سمعه بنفسه، إذ لم يُسْمَع منه ﷺ قولٌ مخالف للواقع قط، وهذه واحدة منه. فبينما يبيّت اليهودُ الكيدَ لينـزلوا ضربتَهم القاضية بالرسول الكريم ﷺ وصحبه الكرام رضوان الله عليهم إذا بالمؤامرة تنكشف على إثر خبرٍ من الغيب وتبطل الدسيسة والمكر السيئ، ويقع الخبر كما أخبر عنه ﷺ.
المثال الثالث
المثال الثالث: هو معجزة الرسول ﷺ في ثلاث حوادث تشبه معجزةَ سيدنا موسى عليه السلام، في معجزة يده البيضاء وعصاه.
