قال: زهاء ثلاثمئة. فرأيت النبي ﷺ وضع يدَه على تلك الحيسة وتكلّم بما شاء الله ثم جعل يدعو عشرةً عشرةً يأكلون منه، ويقول لهم: «اذكروا اسم الله، وليأكل كلُّ رجلٍ مما يليه» قال: فأكلوا حتى شبعوا، فخرجتْ طائفةٌ، ودخلتْ طائفة، حتى أكلوا كلهم قال لي: «يا أنس! ارفع» فرفعتُ، فما أدرى حين وضعتُ كان أكثرَ أم حين رفعتُ». [^106]
[^106]:انظر: البخاري، النكاح ٦٤؛ مسلم، النكاح ٩٤، ٩٥؛ القاضي عياض، الشفا ١/ ٢٩٧.
المثال الثاني
المثال الثاني: نزل النبي ﷺ ضيفاً عند أبى أيوب الأنصاري، فذات يوم «صنعَ لرسول الله ﷺ ولأبي بكر رضي الله عنه من الطعام زُهاء ما يكفيهما. فقال له النبي ﷺ: ادعُ ثلاثين من أشرافِ الأنصار! فدعاهم فأكلوا حتى تركوا. ثم قال: ادعُ ستين، فكان مثلُ ذلك، ثم قال: ادعُ سبعين فأكلوا حتى تركوا، وما خرج منهم أحدٌ حتى أسلم وبايع، قال أبو أيوب: فأكل من طعامي مئة وثمانون رجلاً». [^107]
[^107]:الطبراني، المعجم الكبير ٤/ ١٨٥؛ البيهقي، دلائل النبوة ٦/ ٩٤؛ ابن عبد البر، التمهيد ١/ ٢٩٥.
المثال الثالث
المثال الثالث: «حديث سلمة بن الأكوَع، وأبو هريرة، وعمر بـن الخطاب وأبو عمرة الأنصاري رضي الله عنهم، فذكروا مخمصةً أصابت الناسَ مع النبي ﷺ في بعض مغازيه، فدعا ببقية الأزواد، [^108] فجاء الرجلُ بالحَثْية من الطعام، وفوق ذلك ، وأعلاهم الذي أتى بالصاع من التمر، فَجَمعه على نطْعٍ. قال سلمة: فحرزتُه، كَربضةِ العنز، ثم دعا الناس بأوعيتهم، فما بقيَ في الجيش وعاءٌ إلّا ملأوه، وبقي منه قدر ما جُعل وأكثر، (وفي رواية) ولو ورده أهلُ الأرض لكفاهم». [^109]
[^108]:(الأزواد): جمع زاد. (الحثية): ما يملأ اليدين. (نطع): بساط من ادم. (حرزته): قدّرته. (الربضة): جلوس العنز.
[^109]:انظر: البخاري، الشركة ١، الجهاد ١٢٣؛ مسلم، اللقطة ١٩ .
المثال الرابع
المثال الرابع: ثبت في الصحاح وفي مقدمتها البخاري ومسلم أن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق قال: «كنّا مع النبي ﷺ ثلاثين ومئة» في سفر «وذكر في الحديث أنه عُجن صاعٌ من طعام، وصُنعَت شاةٌ فشويَ سواد بطنها، [^110] قال: وأيمُ الله ما من الثلاثين ومئة إلّا وقد حزَّ لهُ حزّةً من سواد بطنها، ثم جعل منها قصعتين فأكلنا أجمعون، وفضل في القصعتين، فحملتُه على البعير». [^111]
[^110]:(سواد البطن): الكبد. (حزّ): قطع بالسكين.
[^111]:انظر: البخاري، الهبة ٢٨، الأطعمة ٦؛ مسلم، الأشربة ١٧٥.
