التواتر. وقد ذكرنا آنفاً: أنه أصاب الناسَ عطشٌ في السفر، فكان السحابُ يتراكم في كل مرة يحتاجون إلى الماء فيسقون ثم يقلع. [^244]
[^244]:ابن خزيمة، الصحيح ١/ ٥٣؛ الطبراني، المعجم الأوسط ٣/ ٣٢٤؛ البزار، المسند ١/ ٣٣١؛ ابن حبان، الصحيح ٤/ ٢٢٣؛ البيهقي، السنن الكبرى ٤/ ٣٥٧.
بل كان دعاؤه ﷺ يُستجاب حتى قبل النبوة، فكان عبد المطلب جد النبي ﷺ يستسقي بوجهه الكريم في صباه، فكان المطر ينزل، وقـد اشتهرت هذه الحادثة حتى ذكرها عبد المطلب في بعض أشعاره. [^245]
[^245]:انظر: الطبراني، المعجم الكبير ٢٤/ ٢٦٠-٢٦١؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى ١/ ٩٠، ٢/ ٣٢٢؛ البيهقي، دلائل النبوة ٢/ ١٥-١٩.
ولقد استسقى عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه بالعباس عمِّ النبي بعد وفاته ﷺ فقال: «اللّهم إنّا كنّا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنّا نتوسل إليك بعَمِّ نبينا فاسقِنا، قال فيُسقَون». [^246]
[^246]:البخاري، الاستسقاء ٣، فضائل أصحاب النبي ﷺ ١١؛ الطبراني، المعجم الكبير ١/ ٧٢؛ البيهقي، السنن الكبرى ٣/ ٣٥٢؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى ٤/ ٢٩.
وروى الشيخان أن الرسول ﷺ سُئل أن يغيثهم الله بالمطر «فدعا ﷺ بدعاء الاستسقاء فسقوا ثم شكوا إليه المطر فدعا فأصحوا». [^247]
[^247]:البخاري، الاستسقاء ٦، ٧ ، ٩ ، ١٢ ، ١٤ ؛ مسلم، الاستسقاء ٨-١٠؛ النسائي، الاستسقاء ١، ١٠؛ الموطأ، الاستسقاء ٣.
المثال الثاني
المثال الثاني: وردت روايةٌ مشهورة قريبةٌ من التواتر أنه ﷺ حينما كان المؤمنون قلةً ويكتمون إيمانهم وعبادتهم «دعا بعزّ الإسلام بعمر رضي الله عنه أو بأبي جهل فاستُجيب له في عمر» إذ قال: «اللّهم أعزّ الإسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب، فأصبح فغدا عمرُ على رسول الله ﷺ فأسلَم» [^248] فكان سبباً لعزّ الإسلام ولذلك دُعي بالفاروق. [^249]
[^248]:الطبراني، المعجم الكبير ١٠/ ١٥٩، المعجم الأوسط ٢/ ٢٤٠، ١١/ ٢٥٥؛ وانظر:الترمذي، المناقب ١٧؛ ابن ماجه، المقدمة ١١؛ أحمد بن حنبل، المسند ٢/ ٩٥.
[^249]:انظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى ٣/ ٢٧٠؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك ٢/ ٥٦٢؛ النووي، تهذيب الأسماء ٢/ ٣٢٥.
المثال الثالث
المثال الثالث: ولقد دعا النبي الكريم ﷺ لبعض الصحابة لمقاصد شتى فاستُجيب له استجابةً خارقة، حتى وصلت كرامةُ تلك الأدعية درجة الإعجاز.
من ذلك ما روى البخاري ومسلم وغيرهما أنه: «دعا لابن عباس: اللّهمّ فقّهه في الدين
