إن الذي يستشهد نتيجة تعذيب يستغرق ساعة يغنم من المراتب العالية والدرجات السامية للشهادة مالا يمكن أن يحصل عليها من يسعى بجهد متواصل خلال عشر سنين. فلو سئل ذلك الشهيد بعد فوزه بدرجة الشهادة عن ذلك التعذيب لأجاب: لقد فزتُ كثيراً جداً بشيء يسير جداً.
سؤالكم الرابع
فحوى سؤالكم الرابع: إن الأكثرية المطلقة من الناس يدخلون الدين الحق بعد قتل سيدِنا عيسى عليه السلام الدجالَ في آخر الزمان، بينما وردت في روايات أخرى: «لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله.. الله..» [^5] فكيف يسقط الناسُ بهذه الكثرة في هاوية الكفر بعد أن دخلوا بكثرة مطلقة في حظيرة الإيمان؟
[^5]:مسلم، الإيمان ٢٣٤؛ الترمذي، الفتن ٣٥؛ المسند ١٠٧/٣، ٢٠١، ٢٦٨.
الجواب: إن ضعاف الإيمان يستبعدون ما جاء في الحديث الصحيح من نـزول سيدنا عيسى عليه السلام وقتله الدجال وعمله بالشريعة الإسلامية. ولكن لو وضحت حقيقة الرواية لا يبقى موضعٌ للاستبعاد قط. وذلك.
إن المعنى الذي يفيده ذلك الحديث والروايات الواردة حول المهدي والسفياني [^6] هو الآتي:
[^6]:وأحاديث المهدي عند الترمذي، وأبي داود، وابن ماجه، والحاكم، والطبراني، وأبي يعلى الموصلي، وأسندوها إلى جماعة من الصحابة.. قال الشوكاني في التوضيح: والأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثاً فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر، وهي متواترة بلا شك ولا شبهة، بل يصدق وصف التواتر على ما هو دونها على جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول، وأما الآثار عن الصحابة المصرّحة بالمهدي فهي كثيرة أيضاً، لها حكم الرفع، إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك. اهـ. (الإذاعة لمحمد صديق حسن خان ١١٣-١١٤).
أن تيارين للإلحاد سيشتدَّانِ ويتقويانِ في آخر الزمان:
الأول: إن شخصاً رهيباً يقال له «السفياني» سينكر الرسالة الأحمدية (نبوة محمد ﷺ) متستراً بالنفاق، ويتولى قيادة المنافقين، ويسعى لتدمير الشريعة الإسلامية، وسيقابله شخص نوراني من آل البيت يسمى محمد المهدي يتولى قيادة أهل الولاية وأهل الكمال المرتبطين بالسلالة النورانية لآل البيت، ويقتل تيار النفاق الذي يمثل شخص السفياني المعنوي ويدمّره تدميراً.
أما التيار الثاني: فهو التيار الطاغي المتمرد، المتولد من فلسفة الطبيعيين والماديين، هذا التيار ينتشر ويتقوى تدريجياً بوساطة الفلسفة المادية في آخر الزمان حتى يبلغ به الأمر إلى إنكار
