فهذه الحوادث لا ريب في رواياتها قط.
«عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله إني أسمع منك حديثاً كثيراً أنساه. قال: أبسط رداءك فبسطتُه. قال: فغرف بيديه (كمن يأخذ شيئاً من الغيب)، ثم قال: ضمّه، فضممتُه، فما نسيتُ شيئاً بعده». [^269]
[^269]:البخاري، العلم ٧، المناقب ٢٨؛ مسلم، فضائل الصحابة، ١٥٩.
فهذه الحوادث من الأحاديث المشهورة.
المثال الرابع
المثال الرابع: نبين عدة أمثلة في صدد استجابة أدعية دعا بها النبي ﷺ على بعض من الناس.
الأول: جاء الخبر إلى النبي ﷺ بتمزيق مَلِك الفرس المسمّى «بَرْويز» كتابَ النبيﷺ فقال: اللهم مَزّقه. فمُزِّق كلَّ ممزق، [^270] إذ قتل «شيرويه» ابن الملك أباه بالخنجر، [^271] ومزَّق سعد بن أبي وقاص مُلكَه «فلم تبقَ له باقية ولا بقيت لفارس رياسة في أقطار الدنيا» بينما ظل مُلك قيصر وسائر الملوك لاحترامهم كتب الرسول ﷺ إليهم. [^272]
[^270]:ابن سعد، الطبقات الكبرى ١/ ٢٦٠؛ ابن عبد البر، الاستيعاب ٣/ ٨٨٩؛ وانظر: البخاري، العلم ٧، الجهاد ١٠١؛ أحمد بن حنبل، المسند ١/ ٢٤٣ ، ٣٠٥.
[^271]:ابن هشام، السيرة النبوية ١/ ١٩١؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى ١/ ٢٦٠؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك ٢/ ١٣٣.
[^272]:البخاري، بدء الوحي ٦، الجهاد ٧٤.
الثاني: ثبت بالحديث المشهور القريب من المتواتر -وبما ترمز إليه الآية الكريمة- أنه اجتمع رؤساء قريش في المسجد الحرام وعاملوا النبي ﷺ معاملةً سيئة فدعا عليهم، وسمّاهم. قال ابن مسعود: «فلقد رأيتُهم قُتلوا يوم بدر». [^273]
[^273]:البخاري، الوضوء ٦٩؛ مسلم، الجهاد ١٠٧.
الثالث: ودعا على مُضَر وهي قبيلة عظيمة، بما كذّبته، «فأُقحِطوا حتى استعطفته قريش فدعا لهم فسُقوا» [^274] هذه الرواية قريبة من التواتر.
[^274]:البخاري، الاستسقاء ٢، ١٣، تفسير سورة الدخان ٤؛ مسلم، صفات المنافقين ٣٩- ٤٠.
المثال الخامس
المثال الخامس: هو استجابة دعاء النبي ﷺ الذي دعا به على رجالً معينين، نذكر على سبيل المثال ثلاثة من بين أمثلته الكثيرة.
