«وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي ﷺ: لما استقبلني جبريل بالرسالة جعلتُ لا أمرُّ بحجرٍ ولا شجرٍ إلا قال: السلام عليك يا رسولَ الله». [^189]
[^189]:القاضي عياض، الشفا ١/ ٣٠٧؛ الخفاجي ٣/ ٧١؛ الهيثمي، مجمع الزوائد ٨/ ٢٥٩.
المثال الرابع
المثال الرابع: «وفي حديث العباس رضي الله عنه إذ اشتمل عليه النبي ﷺ وعلى بنيه» وهم عبد الله وعُبيد الله والفضل وقثم «بملاءة [^190] ودعـا لهم السّتر من النار» إذ قال: يا رب هذا عمي صنو أبي وهؤلاء بنوه فاسترهم من النار كستري إياهم بملاءتي. «فأمّنت أسكُفَة [^191] الباب وحوائط البيت: آمين آمين» واشتركن في الدعاء. [^192]
[^190]:(الملاءة): الإزار أو الملحفة.
[^191]:(اسكفة): العتبة وما يعلوه الداخل من البيت.
[^192]:الطبراني، المعجم الكبير ١٩/ ٢٦٣؛ أبو نعيم، دلائل النبوة ٤٣٣؛ البيهقي، دلائل النبوة ٦/ ٧١، ٧٢؛ وانظر الترمذي، المناقب ٢٨.
المثال الخامس
المثال الخامس: روت الكتب الصحاح متفقة وفي المقدمة البخاري وابن حبان وأبو داود والترمذي عن أنس [^193] وأبي هريرة [^194] وعن عثمان ذي النورين [^195] وسعيد بن زيد [^196] أحد العشرة المبشرين بالجنة أنه: «صعد النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان أُحُداً، فرجف بهم» من مهابتهم أو من سروره وفرحه، «فقال: أثبُت أُحُد فإنما عليك نبيٌّ وصدّيق وشهيدان».
[^193]:البخاري، فضائل أصحاب النبي ﷺ ٥، ٧؛ الترمذي المناقب ١٨؛ أبو داود، السنة ٨؛ أحمد بن حنبل، المسند ٣/ ١١٢.
[^194]:مسلم، فضائل الصحابة ٥٠؛ الترمذي، المناقب ١٨.
[^195]:الترمذي، المناقب ١٨؛ النسائي، الصيام ٨٣.
[^196]:الترمذي، المناقب ٢٨؛ البزار، المسند ٤/ ٩١؛ الحاكم، المستدرك ٣/ ٥٠٩؛ أبو نعيم، حلية الأولياء ٤/ ٣٤١.
فبهذا الحديث ينبئ ﷺ عن شهادة عمر وعثمان إخباراً غيبياً.
وقد نقل -تتمة لهذا المثال- أنـه لما هاجر الرسـول ﷺ من مكة وطلبتْه كفارُ قريش صعد على جبل ثُبير، «قال له ثبير: [^197] اهبط يا رسول الله فإنّي أخاف أن يقتلوك على ظهري فيعذّبني الله. فقال لـه حراء: إليّ يا رسـول الله». [^198]
[^197]:(ثبير): جبل بالمزدلفة عن يسار الذاهب إلى منى. وكان هذا قبل توجهه ﷺ إلى غار ثور الذي اختفى فيه عند الهجرة. الخفاجي ٣/ ٧٥.
[^198]:القاضي عياض، الشفا ١/ ٣٠٨؛ القرطبي، الجامع لأحكام القرآن ١/ ٤٦٦؛ السهيلي، الروض الأنف ١/ ٤٠٠؛ الحلبي، السيرة الحلبية ١/ ٣٨١.
من هذا يستشعر أهلُ القلب والصلاح الخوفَ في «ثبير» والأمنَ والاطمئنان في «حراء».
