مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 311 من 656
٣١١

والبستان كالزهرة. وإن حشر البشر قاطبة وبعثَهم سهل كسهولة إماتة فرد وبعثه وذلك مضمون الآية الكريمة:

﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ اِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ (لقمان: ٢٨).

وكذلك فإنَّ إحياء جميع الناس يوم الحشر الأعظم يسيرٌ كيُسر جمع الجنود المتفرقين في الاستراحة بصوت من بوق، وهو مضمون صراحة الآية الكريمة:

﴿ اِنْ كَانَتْ اِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَاِذَا هُمْ جَم۪يعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴾ (يس: ٥٣).

فهذه السرعة غير المتناهية والسهولة غير المحدودة، مع أنها -بالبداهة- دليل قاطع وبرهان يقيني على كمال قدرة الصانع جل جلاله، وسهولة كل شيء بالنسبة له، إلّا أنها أصبحت سبباً للالتباس على أهل الضلالة. فالتبس في نظرهم تشكيلُ الأشياء وإيجادُها بقدرة الصانع الجليل الذي هو سهلٌ بدرجة الوجوب ، وتشكّلُ الأشياء بنفسها والذي هو محال بألف محال. إذ لأنهم يرون مجيء بعض الأشياء المعتادة إلى الوجود في غاية السهولة فيتوهمون أنها لا تُخلق بل تتشكل بنفسها.

فتأمل في دَرَك الحماقة السحيق حيث يجعلون دليلَ القدرة المطلقة دليلاً على عدمها، ويفتحون أبواباً لا نهاية لها من المحالات. إذ يلزم عندئذٍ أن تُعطى كلُّ ذرة من ذرات كل مخلوق أوصافَ الكمال التي هي لازمة ذاتية للصانع الجليل كالقدرة المطلقة والعلم المحيط وأمثالِها حتى تتمكن من تشكيل نفسها بنفسها.

الكلمة الحادية عشرة

الكلمة الحادية عشرة: [وإليه المصير]

أي إليه المآب من دار الفناء إلى دار البقاء، وإليـه الرجعى في المقر الأبـدي للقديم الباقي، وإليه المساق من دائرة الأسباب الكثيرة إلى دائرة قدرة الواحد الأحد، وإليه المضي من الدنيا إلى الآخرة. أي مرجِعكُم إنما هـو ديوانُه وملجؤكم إنما هو رحمتـه. وهكذا تفيد هذه الكلمة كثيراً من أمثـال هذه الحقائـق.

أما ما في هذه الحقائق من الحقيقة التي تفيد الرجوع إلى الجنة ونيل السعادة الأبدية فقد أثبتناها إثباتاً قاطعاً لا تدع حاجة إلى بيان آخر، وذلك في البراهين الاثني

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.