مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 195 من 656
١٩٥

إن الذين تنوّروا بنور النبي ﷺ وتربوا بتعاليمه واقتفوا أثره وهم يربون على الألوف من أمثال الشيخ الكيلاني من الأولياء الأقطاب والعلماء الأصفياء قد التقوا الملائكة والجن وتكلموا معهم، فالروايات متواترة وموفورة وقطعية. [^349]

[^349]:وذكر الشيخ ابن تيمية في كتابه (التوسل والوسيلة) حادثة من هذا القبيل (ص: ٢٤): «قال الشيخ عبد القادر الكيلاني (قدس الله سره): كنت مرة في العبادة فرأيت عرشاً عظيماً وعليه نور، فقال لي: يا عبد القادر! أنا ربك وقد حللت لك ما حرّمت على غيرك. قال: فقلت له: أأنت الله الذي لا إله إلّا هو؟ إخسأ يا عدو الله. قال: فتمزق ذلك النور وصار ظلمة. وقال: يا عبد القادر نجوت مني بفقهك في دينك وعلمك وبمنازلاتك في أحوالك. لقد فتنتُ بهذه القصة سبعين رجلا، فقيل له: كيف علمت أنه الشيطان؟ قال: بقوله لي «حللت لك ما حرمت على غيرك» وقد علمت أن شريعة محمد ﷺ لا تنسخ ولا تبدل، ولأنه قال: أنا ربك ولم يقدر أن يقول أنا الله الذي لا اله إلّا أنا» اهــ راجع الفتاوى (١١/ ٣٠٧).

نعم إن لقاء الأمة المحمدية الملائكة والجن وتكلّمَهم معهم إنما هو أثرٌ من آثار التربية النبوية وهدايتها الخارقة.

الشعبة الثالثة

الشعبة الثالثة

إنَّ عصمةَ الله تعالى للرسول الكريم ﷺ وحفظَه له من أذى الناس معجزةٌ باهرة وحقيقة جلية نصّ عليها القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَاللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (المائدة: ٦٧).

ففي هذه الآية الكريمة معجزات كثيرة. إذ لمّا أعلن الرسول الكريم ﷺ نبوتَه فإنه لم يتَحدَّ طائفةً واحدة ولا قوماً ولا ساسةً ولا حكاماً معينين ولا مجتمعه بل تحدى جميعَ السلاطين وجميع أهل الأديان، تحداهم جميعاً ولا عاصمَ له إلا الله، وحتى عمَّه قد ناصبَه العداء. وقومُه وقبيلتُه كانوا أعداء له، ومع هذا ظلَّ ثلاثاً وعشرين سنة من غير حارس يحرسه، رغم تعرّضه لمخاطرَ ومهالك كثيرة، ولقد عصمَه الله من الناس وحفظَه حتى انتقل إلى الملأ الأعلى باطمئنان كامل. مما يدلّنا دلالةَ الشمس في وضح النهار مدى رصانة الحقيقة التي تنطوي عليها الآية الكريمة: ﴿وَاللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ ومدى كونها نقطة استناد له ﷺ.

وسنذكر بضعاً من الحوادث التي هي ثابتة ثبوتاً قطعياً ونسوقها على سبيل المثال:

الحادثة الأولى: يروي أهلُ السيرة والحديث متفقين على أنه: عندما اجتمعت قريش على قتله ﷺ جاءهم إبليسُ في هيئة شيخ ودلّهم على أن يؤخَذ من كل قبيلة فتىً -لئلا يَقع النـزاع بينهم- فسار ما يناهز مائتي رجل بقيادة أبي جهل وأبي لهب نحو بيت النبي ﷺ وكان عنده

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.