مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 172 من 656
١٧٢

الحادثة الأولى: أخرج الإمام أحمد الحديث الصحيح، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن الرسول ﷺ «أعطى قتادة بن النعمان -وصلى معه العشاء- في ليلةٍ مظلمة مطِرة عُرجوناً. [^213] وقال: انطلق به فإنه سيضيء لك من بين يديك عشراً ومن خلفك عشراً. فإذا دخلتَ بيتك فسَترى سواداً فاضربه حتى يخرج فإنه الشيطان. فانطلق، فأضاء له العرجونُ (كاليد البيضاء) حتى دخل بيتَه ووجد السواد فضربه حتى خرج». [^214]

[^213]:(العرجون): العصا القصيرة.

[^214]:أحمد بن حنبل، المسند ٣/ ٦٥؛ ابن خزيمة، الصحيح ٣/ ٨١؛ ابن عبد البر، الاستيعاب ٣/ ١٢٧٦؛ ابن حجر، الإصابة ٥/ ٤١٧.

الحادثة الثانية: انقطع سيفُ عكاشة بن محصن الأسدي وهو يقاتل به في غزوة بدر الكبرى -تلك المعركة التي هي منبع الغرائب- فأعطاه رسولُ الله ﷺ جذلاً من حطب -أي عوداً غليظاً- «وقال: اضرب به فعاد في يده سيفاً صارماً طويل القامة أبيضَ شديدَ المتن، فقاتلَ به، ثم لم يزل عنده يشهدُ به المواقف إلى أن استشهد في قتال أهل الردة» في اليمامة. هذه الحادثة ثابتة قطعاً، وكان عكاشةُ يفتخر بذلك السيف طوال حياته، وكان السيف يسمى بــ«العَوْن»، فاشتهار السيف بـ«العون» [^215] وافتخار عكاشة به حُجتان أيضاً على ثبوت الحادثة.

[^215]:ابن هشام، السيرة النبوية ٣/ ١٨٥، ١٨٦؛ ابن سعد ، الطبقات الكبرى ١/ ١٨٨؛ البيهقي، دلائل النبوة ٣/ ٩٨، ٩٩؛ الواقدي، كتاب المغازي ١/ ٩٣.

الحادثة الثالثة: روى ابن عبـد البر [^216] وهو من أعلام عصره من بين العلماء المحققين: أن عبد الله بن جـحش ابن عمة رسول الله ﷺ «وقد ذهب سيفُه» في غزوة أُحد وهو يحارب، فأعطاه رسولُ الله ﷺ «عسيبَ [^217] نخل فرجع في يده سيفاً».

[^216]:ابن عبد البر، الاستيعاب ٣/ ٨٧٩؛ البيهقي، الاعتقاد ٢٩٥.

[^217]:(عسيب): جريد النخل لا خوص عليها.

يقول ابن سيد الناس في «سيره»: فبقي هذا السيف مدّة ولم يزل يتناقل حتى بيعَ إلى شخص يُدعى بغاء التركي بمائتي دينار. [^218]

[^218]:ابن عبد البر، الاستيعاب ٣/ ٨٧٩؛ ابن الأثير، أسد الغابة ٣/ ٩٠؛ ابن كثير، البداية والنهاية ٤/ ٤٢؛ ابن سيد الناس، عيون الأثر ٢/ ٣٢.

فهذان السيفان معجزتان كمعجزة عصا موسى، إلّا أنه لم يبق وجه الإعجاز لعصا موسى بعد وفاته عليه السلام ، وبقي هذان السيفان معجزتان بعد وفاته ﷺ.

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.