ومع أن كل الطرق مجمعةٌ على تكلّم الذئب، إلّا أن أقواها هو الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه ففيه: «قال الراعي: مَن لي بغنمي؟ قال الذئب: أنا أرعاها حتى ترجع، فأسلمَ الرجلُ إليه غنمَه ومضى، وذكر قصته، وإسلامه، ووجودَه النبيَّ ﷺ يقاتل» فرجع فوجد الذئبَ راعياً أميناً، ولا نقص في الأغنام «وذبح للذئب شاةً منها» جزاء إرشاده له. [^307]
[^307]:القاضي عياض، الشفا ١/ ٣١١؛ القرطبي، الإعلام بما في دين النصارى ٣٦١؛ علي القاري، شرح الشفا ١/ ٦٣٤-٦٣٥.
وفي طريق آخر «أنه جرى لأبي سفيان بن حرب وصفوان بن أمية مع ذئب وجَداه أخذ ظبياً فدخل الظبيُ الحرمَ، فانصرف الذئب، فعجبا من ذلك، فقال الذئب: أعجبُ من ذلك محمد بن عبد الله بالمدينة يدعوكم إلى الجنة.. فقال أبو سفيان: واللات والعزّى لئن ذكرتَ هذا بمكة لتتركنّها خلوفاً [^308] ». [^309]
[^308]:(الخلوف): أي خالية من أهلها.
[^309]:القاضي عياض، الشفا١/ ٣١١؛ ابن كثير، البداية والنهاية ٦/ ١٤٦؛ القرطبي، الإعلام بما في دين النصارى ٣٦١.
نحصل من هذا: إن قصة الذئب تورث قناعة واطمئناناً كالمتواتر المعنوي.
الحادثة الثالثة: هي قصة الجمل المروية بخمسة أو ستة طرق عن مشاهير الصحابة: أبو هريرة، [^310] وثعلبة بن مالك، [^311] وجابر بن عبد الله، [^312] وعبد الله بن جعفر، [^313] وعبد الله بن أبي أوفى، [^314] وأمثالهم، فهؤلاء جميعاً متفقون على أن: الجملَ قد جاء النبيَّ ﷺ وسجد بين يديه سجدةَ تعظيم وإكرام وتكلّم معه. ويخبرون بطرق أخرى؛ أنَّ ذلك الجمل قد ثار في بستان «وكان لا يدخل أحـدٌ الحائط إلّا شدّ عليـه الجمل، فلما دخل عليه النبيُّ ﷺ دعاه فوضع مِشْفَره [^315] على الأرض وبَرك بين يديه فخطمه [^316] ». [^317]
[^310]:الهيثمي، مجمع الزوائد ٩/ ٧.
[^311]:أبو نعيم، دلائل النبوة ٣٨٢.
[^312]:الدارمي، المقدمة ٤؛ أحمد بن حنبل ، المسند ٣/ ٣١٠؛ ابن أبي شيبة، المصنف ٦/ ٣١٦؛ عبد بن حميد، المسند ١/ ٣٣٧.
[^313]:أبو داود، الجهاد ٤٤؛ أحمد بن حنبل، المسند ١/ ٢٠٤-٢٠٥.
[^314]:أبو نعيم، دلائل النبوة ٣٨٤-٣٨٥؛ البيهقي، دلائل النبوة ٦/ ٢٩.
[^315]:(المشفر للجمل): كالشفة للإنسان.
[^316]:(خطَمَه): وضع زمامه الذي يقاد به في رأسه.
[^317]:القاضي عياض، الشفا ١/ ٣١٣؛ علي القاري، شرح الشفا ١/ ٦٣٧.
«وفي خبر آخر في حديث الجمل أنَّ النبي ﷺ سألهم عن شأنه فأخبروا أنهم أرادوا ذبحه». [^318]
[^318]:انظر: أحمد بن حنبل، المسند ٤/ ١٧٣.
