فوقفتا بفم الغار وفي حديث آخر؛ أن العنكبوت نسجتْ على بابه» [^298] حتى إن أُبي بن خلف -وهو من صناديد قريش، وقد قتله الرسولُ الكريم ﷺ يوم بدر- حين طلب منه كفرةُ قريش دخول الغار، قال: «ما أربُكم [^299] فيه، وعليه من نسج العنكبوت ما أرى أنه نُسجَ قبل أن يولَد محمد» ووقفتْ حمامتان على فم الغار، فقالت قريش: «لو كان فيه أحدٌ لم تكن الحمامتان ببابه والنبيُّ ﷺ يسمع كلامَهم، فانصرفوا». [^300]
[^298]:القاضي عياض، الشفا ١/ ٣١٣؛ أحمد بن حنبل، المسند ١/ ٢٤٨؛ عبد الرزاق، المصنف ٥/ ٣٨٩؛ ابن كثير، البداية والنهاية ٣/ ١٧٩-١٨١؛ الطبراني، المعجم الكبير ١١/ ٤٠٧، ٢٠/ ٤٤٣؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى ١/ ٢٢٨-٢٢٩.
[^299]:(أربكم): حاجتكم.
[^300]:أحمد بن حنبل، المسند ١/ ٢٤٨؛ عبد الرزاق، المصنف ٥/ ٣٨٩؛ ابن كثير، البداية والنهاية ٣/ ١٧٩-١٨١؛ الطبراني، المعجم الكبير ١١/ ٤٠٧، ٢٠/ ٤٤٣؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى ١/ ٢٢٨-٢٢٩.
«وروى ابن وهب، أن حمامَ مكة، أظلّت النبيَ ﷺ، يوم فتحِها، فدعا لها بالبركة». [^301]
[^301]:القاضي عياض، الشفا ١/ ٣١٣؛ الحلبي، السيرة الحلبية ٢/ ٢١٠؛ علي القاري، شرح الشفا ١/ ٦٣٧.
«وعن عائشة رضي الله عنها؛ قالت: كان عندنا داجنٌ، [^302] فإذا كان عندنا رسول الله ﷺ قرّ وثبت مكانه، فلم يجئ ولم يذهب وإذا خرج رسولُ الله ﷺ جاءَ وذهب». [^303] أي أن ذلك الحمام كان يوقّر النبي ﷺ فيهدأ ويَسكن في حضوره.
[^302]:(داجن): ما يألف البيت من الحيوان.
[^303]:أحمد بن حنبل، المسند ٦/ ١١٢، ١٥٠، ٢٠٩؛ أبو يعلى، المسند ٧/ ٤١٨، ٨/ ١٢١؛ ابن عبد البر، التمهيد ٦/ ٣١٤؛ البيهقي، دلائل النبوة ٦/ ٣١.
الحادثة الثانية: «وهـي قصة الذئـب المشهورة»، وقد رويت بطرق كثيرة حتى أخـذت حكم التواتر، وقد نقلت هذه القصة العجيبة بطرق كثيرة عن مشاهير الصحابة الكرام ، منهم: أبو سعيد الخدري، وسلمة بن الأكوع، وابن أبي وهب، وأبو هريرة، وصاحب القصة: الراعي أُهبان. فقد روى هؤلاء بطرق عديدة أنه «بينا راعٍ يرعى غنماً له، عرضَ الذئبُ لشاةٍ منها، فأخذها منه، فأقعى [^304] الذئب، وقـال للراعي: ألا تتقي الله، حُلْتَ بيني وبين رزقي، قال الراعي: العجَب من ذئب يتكلم بكلام الإنس! فقال الذئب: ألا أخبرُك بأعجبَ من ذلك؟ رسولُ الله بين الحَرّتين [^305] يحدِّث الناس بأنباءِ ما سبق.. قد فتحت له أبوابُ الجنة.. يدعوكم إليها». [^306]
[^304]:(أقعى): مكث على عقبيه ناصباً يديه.
[^305]:(الحرتين): المقصود المدينة المنورة.
[^306]:انظر: البخاري، الأنبياء ٥٤، فضائل أصحاب النبي ﷺ ٥، ٦؛ مسلم، فضائل الصحابة ١٣؛ أحمد بن حنبل، المسند ٣/ ٨٣؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى ٤/ ٣٠٨.
