الحادثة العظمى التي كلَّ الصبرُ فيها، قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه مُعزّياً المسلمين في المدينة المنورة ومثبّتاً قلوبَ الصحابة فخَطب فيهم خطبةً بليغة. وقام سُهيل أيضاً في مكة المكرمة يحذو حذو أبي بكر، فألقى خطبة شبيهة بخطبة أبي بكر، حتى إن كلمات الخطبتين تواردت على معنى واحد. [^77]
[^77]:انظر: الحاكم، المستدرك ٣/ ٣١٨؛ البيهقي، دلائل النبوة ٦/ ٣٦٧.
وقال الرسول ﷺ لسُراقة: «كيف بك إذا أُلبستَ سوارَيْ كسرى» [^78] وفي عهد عمر رضي الله عنه سقطت دولةُ كسرى وجاءت زينة كسرى وحليّه فألبسها عمرُ سراقةَ وقال: «الحمد لله الذي سَلَبهما كِسرى وألْبَسهما سُراقةَ» [^79] وصدّق ما أخبر به النبي ﷺ.
[^78]:ابن عبد البر، الاستيعاب ٢/ ٥٨١؛ ابن حجر، الإصابة ٣/ ٤١؛ وانظر البيهقي، السنن الكبرى ٦/ ٣٥٧؛ الشافعي، الأم ٤/ ١٥٧.
[^79]:انظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى ٥/ ٩٠؛ الشافعي، الأم ٤/ ١٥٧؛ البيهقي ٦/ ٣٥٧.
وقال أيضاً ﷺ: «إذا هَلكَ كسرى فلا كسرى بعدَه». [^80] فكان الأمر كما أخبر.
[^80]:البخاري، الأيمان ٣؛ مسلم، الفتن ٧٥- ٧٨.
وأخبر ﷺ رسولَ كسرى: «أن الله سلّط على كسرى ابنَه شهَرَوَيه فقَتَله في وقت كذا..» فلما حقق ذلك الرسول وقتَ مقتل كسرى، أيقنَ أن قتلَه كان في نفس الوقت الذي أخبر عنه ﷺ فأسلمَ بسبب ذلك. [^81] واسمُ ذلك الرسول «فيروز» كما ورد في بعض الروايات. [^82]
[^81]:انظر: ابن هشام، السيرة النبوية ١/ ١٩١؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى ١/ ٢٦٠؛ البيهقي، دلائل النبوة ٤/ ٣٩٠، ٣٩١.
[^82]:انظر: الماوردي، أعلام النبوة ١/ ١٥٤، ١٥٥؛ القاضي عياض، الشفا ١/ ٣٤٣؛ علي القاري، شرح الشفا ١/ ٧٠٠.
وأخبر عن كتاب حاطب بن أبي بلتعة الذي أرسله سراً إلى كُفار قريش. فأرسل ﷺ علياً والمقداد رضي الله عنهما بأنّ في الموضع الفلاني جاريةٌ معها رسالة. فأْتُوني بها، فذهبا وأتيا بالرسالة في المكان الذي وصفَه الرسول ﷺ، واستدعى حاطباً وقال له: ما الذي حَمَلك على هذا؟ فأبدى عذرَه فقَبِل منه. [^83] وهذه رواية صحيحة ثابتة.
[^83]:انظر: البخاري، الجهاد ١٤١، المغازي ٤٦؛ مسلم، فضائل الصحابة ١٦١.
وثبت أيضاً أنه ﷺ قال في عتبة ابن أبي لهب: «يأكله كلبُ الله» [^84] فأخبر عن عاقبته المفجعة، وبعد مدة من الزمن ذهب عتبة متوجهاً نحو اليمن فجاءه سبعٌ وأكله. فصدّق دعاءه عليه.
[^84]:انظر: الحاكم، المستدرك ٢/ ٥٨٨؛ الطبري، جامع البيان ٢٧/ ٤١؛ الأصبهاني، دلائل النبوة ٢١٩؛ المناوي، فيض القدير ٢/ ٣٩٥.
