وهكذا أفرط منهم -كما ذكر في الحديث الشريف- في الحب لعليّ وتبرأوا من أبي بكر وعمر، فوقعوا في خسارة عظيمة. فكان هذا الحبُّ السلبي -غير الإيجابي- سبباً لخسارتهم.
ونقل نقلا صحيحاً أنه ﷺ حذّر الأمة من أنهم «إذا مشوا المُطَيطاء [^70] وخَدَمَتْهم بناتُ فارس والروم ردَّ الله بأسَهُم بينهم وسلّط شِرارَهم على خِيارِهم». [^71] وبعد ثلاثين سنة وقع الأمر كما قال.
[^70]:(المطيطاء): مشية فيها مدّ اليدين والتبختر والخيلاء.
[^71]:انظر: الترمذي، الفتن ٧٤؛ ابن حبان، الصحيح ١٥/ ١١٢؛ الطبراني، المعجم الأوسط ١/ ٤٨، ٤/ ٥٣.
وثبت كذلك أنه ﷺ أعلَمَ أصحابه: «بفتح خيبر على يَدي عليّ». [^72] وفي غد يومه وقعت المعجزةُ النبوية -فوق ما كان يُتوقع- فأخذ عليٌّ باب القلعة بيده وجعله ترساً. ولما تم أمرُ الفتح رماه في الأرض، وكان الباب عظيماً، حتى إنه لم يستطع ثمانية رجال -وفي رواية أربعون رجلاً- رفعَه من الأرض. [^73]
[^72]:انظر: البخاري، فضائل أصحاب النبي ﷺ ٩؛ مسلم، فضائل الصحابة ٣٤.
[^73]:انظر: أحمد بن حنبل، المسند ٦/ ٨؛ ابن هشام، السيرة النبوية ٤/ ٣٠٦؛ ابن عساكر، تاريخ دمشق ٤٢/ ١١٠؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك ٢/ ١٣٧.
وقال ﷺ: «لا تقومُ الساعةُ حتى تَقتَتِلَ فئتان عظيمتان دعواهُما واحدة» [^74] فأخبر عن الحرب التي وقعت في صفّين بين عليّ ومعاوية رضي الله عنهما.
[^74]:البخاري، الاستتابة ٧، الفتن ٢٥؛ مسلم، الفتن ١٧.
ومما أخبر به ﷺ: «أن عمّاراً تَقتُلُه الفئةُ الباغية»، [^75] وبعد ذلك قُتل في حرب صفّين. فاحتجّ عليٌّ به من أن الموالين لمعاوية هم الفئة الباغية، ولكن معاوية أوّل الحديث. وقال عمرو بن العاص: البغاةُ هم قاتلوه فقط، ولسنا جميعاً بغاة.
[^75]:إسحاق بن راهويه، المسند ٤/ ١١٠؛ القاضي عياض، الشفا ١/ ٣٣٩. وانظر: البخاري، الصلاة ٦٣، الجهاد ١٧؛ مسلم، الفتن ٧٢ ، ٧٣.
وقال ﷺ أيضاً: «إن الفتنَ لا تَظهر ما دام عمرُ حياً». [^76] فكان الأمر كما أخبر.
[^76]:انظر: البخاري، الفتن ١٧؛ مسلم، الفتن ٢٦؛ القاضي عياض، الشفا ١/ ٣٣٩.
«ولما أُسِرَ سُهيل بن عمرو -قبل إسلامه- يوم بدر قال عمر: يا رسول الله إنه رجل مفوّه فَدَعني انتزع ثنيتيه السفليتين، فلا يقوم خطيباً عليك بعد اليوم، فقال رسول الله ﷺ: «وعسى أن يقومَ مقاماً يَسرُّك يا عمر». فكان كذلك إذ حينما وقعت وفاةُ النبي ﷺ، تلك
