ونُقل نقلا صحيحاً: «أن الرسول ﷺ لما فتح مكة أمر بلالاً رضي الله عنه بأن يعلو ظهر الكعبة ويؤذّن عليها. و أبو سفيان بن حرب و عتاب بن أسيد والحارث بن هشام وهم رؤساء قريش جلوس في فناء الكعبة. فقال عتاب: لقد أكرم الله أسيداً إذ لم ير هذا اليوم. وقال الحارث: أما وَجَد محمدٌ مؤذناً غير هذا الغراب الأسود! قال أبو سفيان: لا أقول شيئاً، ولو تكلمتُ لأخْبَرَتْه هذه الحصباء. فخرج عليهم النبي ﷺ وقال: لقد علمتُ الذي قلتُم وذكرَ مقالتهم. فقال الحارث وعتاب: نشهدُ أنكَ رسولُ الله، ما اطّلع على هذا أحدٌ كان معنا فنقول به». [^85]
[^85]:انظر: ابن هشام، السيرة النبوية ٥/ ٧٥، ٧٦؛ البغوي، معالم التنزيل ١/ ٣٤٧؛ ابن كثير، البداية والنهاية ٤/ ٣٠٣.
فيامن لا يؤمن بهذا النبي الكريم ويا أيها الملحد!
تأمّل في هذين العنيدين من رؤساء قريش كيف رأَيا نفسَيهما مضطرَّين إلى الإيمان، بما سَمِعاه من إخبارٍ غيبي واحد. فما أفسدَ قلبك وأنتَ تسمع ألوفَ المعجزات من أمثالها، وكلها ثابتة بطرق التواتر المعنوي ومع ذلك لا يطمئن قلبُك... فلنرجع إلى الصدد.
وثبت أيضاً أنه ﷺ «أخبر بالمال الذي تركَه عمُّه العباس رضي الله عنه عند أم الفضل (زوجه) بعد أن كتَمه» فلما أُسر ببدر وطُلِبَ منه الفداء فقال: لا مال لي. فقال له ﷺ: «ما صنع المالُ الذي وضعتَه عند أم الفضل». فقال: «ما عَلِمَه غيري وغيرُها. فأسلَمَ». [^86]
[^86]:انظر: أحمد بن حنبل، المسند ١/ ٣٥٣، الحاكم، المستدرك ٣/ ٣٦٦؛ البيهقي، السنن الكبرى ٦/ ٣٢٢؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى ٤/ ١٤.
وثبت أيضاً: أن الساحر الخبيث لبيد اليهودي عمل سحراً ليؤذي النبي ﷺ فشدّ الشَعر على مشط، ودسّه في بئر، فأمر الرسول الأكرم ﷺ علياً والصحابة؛ أن يذهبوا إلى البئر الفلانية ويأتوا بأدوات السحر، فذهبوا وأتوا بها، وكان كلّما انحلَّت منه عقدةٌ وَجَد الرسول ﷺ شيئاً من الخفة. [^87]
[^87]:أصل الحديث رواه البخاري ٥/ ٢١٧٤؛ مسلم ٤/ ١٧١٩.
وثبت أيضاً، أن الرسول الأكرم ﷺ قال لجماعة فيها أبو هريرة وحذيفة: «ضرسُ أحدكم في النار مثلُ أُحد»، [^88] فأخبر عن رِدّة واحد من تلك الجماعة وبيّن عاقبته الوخيمة.
[^88]:القاضي عياض، الشفا ١/ ٣٤٢؛ السهيلي، الروض الأنف ٤/ ٣٥٥؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك ٢/ ٢٧٨؛ ابن حجر، الاستيعاب ٢/ ٥٥٢.
