الكهّان المشهورين. قد أخبروا جميعاً عن مجيء نبي آخر الزمان وأنه محمد ﷺ كما ذكرته كتب التاريخ والسيرة مفصلاً.
وإن سعد بن بنت كريز وهو من أقارب عثمان رضي الله عنه قد تلقّى بطريق الكهانة خبر نبوة محمد ﷺ من الغيب، فأشار إلى عثمان رضي الله عنه بالإيمان في أول ظهور الإسلام قائلاً: انطلق إلى محمد وآمن، فآمن عثمان وأورده سعدٌ شعراً:
هدى اللّه عثمانَ بقولي إلى التي بها رُشْدُه واللّه يَهدِي إلى الحق [^441]
[^441]:ابن حجر، الإصابة ٧/ ٦٩٨؛ وانظر: ابن عساكر، تاريخ دمشق ٣٩/ ٢٥؛ ابن كثير، البداية والنهاية ٧/ ٢٠٠.
∗ ∗ ∗
وأخبرت الهواتفُ أيضاً كما أخبر الكهان عن مجيء الرسول ﷺ. والهاتف هو الصوت العالي الذي يُسمَع ممن لا يُرى شخصُه.
منها: سماع ذياب بن الحارث هاتفاً من جنّي، وأصبح سبباً لإسلامه وإسلام غيره:
يا ذياب يا ذياب اسمع العَجَب العُجاب
بُعث محمدٌ بالكتاب يدعو بمكة فلا يُجاب [^442]
[^442]:البيهقي، دلائل النبوة ٢/ ٢٥٩؛ ابن الأثير، اسد الغابة ٢/ ١٥؛ ابن حجر، الإصابة ٢/ ٤٠٢؛ السيوطي، الخصائص الكبرى ١/ ١٧٤.
ومنها: سماع ابن قُرّة الغطفاني هاتفاً يقول:
جاء الحق فسَطع ودُمِّر باطلٌ فانقمع [^443]
[^443]:البيهقي، دلائل النبوة ٢/ ٢٥٩؛ علي القاري، شرح الشفا ١/ ٧٤٨؛ الخفاجي، نسيم الرياض ٤/ ٣٢٣.
فكان سبباً في إيمان بعض الناس.
وهكذا فبشارة الكهان والهواتف مشهورة وكثيرة جداً. ∗ ∗ ∗
