إن ما أخبر عنه الرسول ﷺ من أمور الغيب ووقع فعلاً كما أخبر، يبلغ الألوفَ بل يزيد، إلّا أننا نشير إلى أمثلةٍ منها فقط، تلك التي اتفق على صحتها أصحابُ الكتب الستة الصحيحة، وفي مقدمتهم «البخاري» و «مسلم»، حتى إن كثيراً منها نقلت نقلاً متواتراً من حيث المعنى، واتفق العلماء وأهل التحقيق على صحة بعضها أنه بمثابة التواتر الصريح.
«.. خرَّج أهلُ الصحيح والأئمة: ما أعلَمَ به ﷺ أصحابَه مما وعَدهم به من الظهور على أعدائه وفتح مكة [^29] وبيت المقدس [^30] و اليمن و الشام و العراق.. [^31] وتُفتح خيبر [^32] وأخبر عن «قسمَتِهم كنوزَ كسرى و قيصر» [^33] أكبر دولتين في العالم في ذلك العهد. ثم إنه ﷺ حينما كان يخبر بهذا الخبر الغيبي لم يقُل: أظن، أحسب، ربما.. وإنما أخبر عن عِلم يقيني كأنه واقع يراه.. وقد وقع كما أخبر، علماً أنه عندما أخبر بهذا الخبر كان مأموراً بالهجرة، وأصحابُه قليلون، والعالم كلُّه ومَن حول المدينة أعداءٌ يحدقون من كل جانب.
[^29]:انظر: أحمد بن حنبل، المسند ٤٨٤/٣، ٦٧/٤؛ ابن أبي شيبة، المصنف ٣٦١/٧؛ الطبراني، المعجم الكبير ٣٠٧/٧.
[^30]:انظر: البخاري، الجزية ١٥؛ ابن ماجه، الفتن ٢٥؛ أحمد بن حنبل، المسند ٢٢/٦، ٢٥، ٢٧.
[^31]:انظر: البخاري، فضائل المدينة ٥؛ مسلم، الحج ٤٩٦، ٤٩٧.
[^32]:انظر: البخاري، الجهاد ١٠٢؛ مسلم، فضائل الصحابة ٣٤.
[^33]:انظر: البخاري، الجهاد ١٥٧؛ مسلم، الفتن ٧٥، ٧٨.
وفي رواية صحيحة، أخبر الرسول ﷺ مراراً: «اقتدوا باللذَين من بعدي أبي بكر وعمر». [^34] فأفاد بهذا أن أبا بكر وعمر سيعمّران بعده، وسيكونان خليفتين، وسيؤديان الخلافة حقَّها كاملا بما يرضي الله سبحانه ورسوله. [^35] ثم إن أبا بكر سيتولى الخلافة لفترة قصيرة، بينما عمر سيتولاها لمدة أطول، فضلاً عن أنه سيقوم بكثير من الفتوحات.
[^34]:انظر: الترمذي، المناقب ١٦، ٣٤؛ ابن ماجه، المقدمة ١١؛ أحمد بن حنبل، المسند ٣٨٢/٥.
[^35]:انظر: المناوي، فيض القدير ٥٦/٢؛ ابن عبد البر، التمهيد ١٢٦/٢٢.
وقال الرسول ﷺ: «إن الله زَوى ليَ الأرضَ فرأيتُ مشارقها ومغاربها وأن أمتي سيبلُغ مُلكها ما زُوي لي منها»، [^36] وكان كما قال.
[^36]:انظر: مسلم، الفتن ١٩؛ الترمذي، الفتن ١٤؛ أبو داود، الفتن ١.
وأخبر ﷺ قبل غزوة بدر -في رواية صحيحة- [^37] عن مصارع الكفار في بدر وأشار إلى
[^37]:انظر: مسلم، الجنة ٧٦ ، الجهاد ٨٣؛ أبو داود، الجهاد ١١٥؛ النسائي، الجنائز ١١٧؛ أحمد بن حنبل، المسند ٢٦/١، ٢١٩/٣، ٢٥٧.
