مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 594 من 656
٥٩٤

٢٥- إنَّ الدعوة إلى أي فكر كان منوطةٌ بقبول جمهور العلماء لها وإلّا فهي بدعة، مردودة.

٢٦- إنَّ الإنسان لكونه مكرَّماً فطرةً يبحث عن الحق دوماً، وأثناء بحثه يعثر على الباطل أحياناً فيُخفيه في صدره ويحفظه، وقد يقع الضلالُ -بلا اختيار منه- على رأسه أثناء تنقيبه عن الحقيقة، فيظنه حقاً، فيلبسه كالقلنسوة.

٢٧- إنَّ للقدرة مرايا كثيرة جداً، كلٌّ منها أشفّ وألطفُ من الأخرى. وهي تتنوع، من الماء إلى الهواء، ومنه إلى الأثير، ومنه إلى عالم المثال، ومنه إلى عالم الأرواح بل إلى الزمان وإلى الفكر.

ففي مرآة الهواء تصبح الكلمةُ الواحدة ملايين الكلمات. فإن قلمَ القدرة يستنسخ سرّ هذا التناسل بشكل عجيب. إنَّ الانعكاس إما يحوي الهوية أو يحوي الهوية مع الماهية. إنَّ تماثيل المادة -أي صورها- الكثيفة عبارة عن أموات متحركة، أما تماثيلُ الأرواح النورانية في مراياها فحيّةٌ مرتبطة بالحياة، إنْ لم تكن عينُها فليست غيرَها.

٢٨- إذا انتفضت الشمسُ بحركتها المحورية، فلا تسقط ثمارُها، وإن لم تنتفض فإن ثمارها من السيارات تسقط وتتفرق.

٢٩- إنَّ نور الفكر ظلامٌ يُفَجر ظُلماً ما لم يتوهج بضياء القلب ويمتزج به. فكما إذا لم يمتزج نهارُ العين الأبيض غير المنور بليلها الأسود [^4] فلا تكون بصراً، كذلك لا بصيرة لفكرة بيضاء لا توجد فيها سُويداء القلب.

[^4]:بمعنى أن بياض العين الشبيه بالنهار إن لم يكن مع سواد العين الشبيه بالليل فلا تُبصر العين. (المؤلف).

٣٠- إذا لم يكن في العلم إذعان القلب فهو جهل، لأن الالتزام شيء والاعتقاد شيء آخر.

٣١- إنَّ تصوير الأباطيل تصويراً جيداً إضلالٌ للأذهان الصافية.

٣٢- إنَّ العالِم المرشد ينبغي أن يكون كالشاة لا كالطير. فالشاة تُطعِم بَهْمَتها اللبن والطير تلقم فراخها القيء.

٣٣- إنَّ وجود شيءٍ يتوقف على وجود جميع أجزائه، بينما عدمُه يتوقف على عدم جزءٍ منه، لذا يميل الشخصُ الضعيف إلى التخريب لإثبات قدرته، فيرتكب أعمالاً سلبية تخريبية بدل أفعالٍ إيجابية تعميرية.

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.