من خوف ذلك البلاء الذي قد ينـزل بنا. فلأخينا هذا ألوفٌ من أصدقاء وإخوان الآخرة، ولم نسمع أن ضرراً أصابَ أحدَ إخوته منذ حوالي ثلاثين سنة رغم تدخله تدخلاً مؤثراً في الحياة الاجتماعية طوال تلك المدة التي كان يملك مطرقةَ السياسة وقوتها، بينما الآن لا يملك سوى نور الحقيقة بدلاً من مطرقة السياسة. وعلى الرغم من أن اسمه قد ضُم سابقاً مع مَن هم في حوادث (٣١) مارت [^11] واهلكوا قسماً من أصدقائه، إلّا أنه تبيّن فيما بعد، أن الحادثة كانت مدبّرة من قبل أُناس آخرين. وأن أصدقاءه لم يتضرروا بسبب صداقته بل بسبب أعدائه. فضلاً عن أنه أنقذ كثيراً من أصدقائه في ذلك الوقت.
[^11]:حادثة ٣١/ مارت ١٣٢٥ حسب التقويم الرومي، وهي حادثة تمرد وعصيان عسكري، بدأ في معسكر «طاش قشلة» في استانبول ثم انتشر التمرد إلى المعسكرات الأخرى في المدينة، ثم نزل الجنود المتمردون إلى الشوارع وقتلوا بعض الوزراء والنواب والضباط. ولولا الخطب التي ألقاها الأستاذ النورسي على الجنود في معسكراتهم لكان يمكن أن يحدث ما لا تحمد عواقبه، إذ كانت عاملاً ملطفاً للجنود المتمردين.والحادثة وقعت في ١٣/ نيسان/١٩٠٩ أي بعد إعلان المشروطية الثانية ووصول جمعية الإتحاد والترقي إلى موقع مؤثر في الحكم. اُتهم السلطان عبد الحميد الثاني ظلماً بافتعاله هذا التمرد، واستدعت الجمعية مدداً عسكرياً من مقرها الرئيس في «سلانيك» ومع أن السلطان كان بمقدوره تشتيت هذا المدد العسكري إلا أنه لم يفعل حقناً للدماء.وبعد وصول الجيش إلى استانبول، أُعلنت الأحكام العرفية وقضى على التمرد، وأُسست محكمة عسكرية، أعدمت الكثيرين فانتهزت الجمعية هذه الحركة وقامت بعزل السلطان في ٢٧/ نيسان/١٩٠٩.
فبناءً على هذا عليكم يا إخواني أن تقولوا للمتزلفين من أهل الضلالة:
«إننا لا نرضى أن تضيع خزينةٌ أبدية باحتمال خوفٍ من بين ألف بل من بين آلاف الاحتمالات. لا ينبغي أن يخطر هذا ببال أمثالكم يا شياطين الإنس» وعليكم يا إخواني أن تطردوهم وتضربوا بهذا الكلام على أفواههم.
وقولوا لأولئك المتزلفين أيضاً :
إذا كان البلاء والهلاك ناشئَين من احتمال بنسبة مائة بالمائة لا باحتمال واحد من مئات الألوف من الاحتمالات، فإننا لا نترك ولا نتخلى عنه (عن سعيد النورسي) إن كنا نملك ذرة من عقل، لأنه شُوهد بتجاربَ عديدة ولا يزال يُشاهَد؛ أنَّ الذين يهينون أستاذهم أو إخوانهم الكبار أيام المصائب والبلايا، تنـزل بهم المصيبةُ أولاً. فضلاً عن أنهم يعامَلون معاملةً جائرة دون رحمة ويجازَون مجازاة السفلة. فتموت أجسادُهم وتهلك أرواحُهم معنىً من الذل والمهانة. والذين يعاقبونهم لا يشفقون عليهم، لأنهم يقولون:
