مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 32 من 656
٣٢

«ماذا وجَدَ من فَقَدَهُ وماذا فَقَدَ مَن وَجَدَهُ»؟ [^6]

[^6]:هذه الفقرة (ماذا وجد من فقدك وما الذي فقد من وجدك) هي من مناجاة ابن عطاء الله السكندري، المذكورة في ختام «الحكم العطائية» التي عرّفها صاحب كشف الظنون بأنها: حكم منثورة على لسان أهل الطريقة، لما صنّفها عرضها على شيخه أبي العباس المرسي، فتأملها وقال له: لقد أتيت يا بني في هذه الكراسة بمقاصد الإحياء وزيادة. ولذلك تعشّقها أرباب الذوق، لما رقّ لهم من معانيها وراق - وابن عطاء الله السكندري هو العارف بالله، العالم الجامع لعلوم التفسير والحديث والفقه، مرشد السالكين، لازم شيخه المرسي اثني عشر عاماً وفُتح عليه على يديه. توفي رحمه الله تعالى سنة (٧٠٩هـ ١٣٠٩م) .

أي أن الذي وجده فقد وجدَ كل شيء، ومن فقدَه لا يجد شيئاً سوى البلاء.

وفهمت سراً من أسرار الحديث الشريف «... طوبى للغرباء...» [^7] فشكرت الله.

[^7]:مسلم، الإيمان ٢٣٢؛ الترمذي، الإيمان ١٣؛ ابن ماجه، الفتن ١٥؛ الدارمي، الرقاق ٤٢؛ المسند ٣٩٨/١، ١٧٧/٢، ٢٢٢، ٣٨٩.

فيا أَخويَّ!

إنَّ ظلمات أَنواع الغربة هذه، وإنْ تبددت بنور الإيمان، إلّا أنها تركت فيَّ شيئاً من بصمات أحكامها، وأَوحت بهذه الفكرة:

ما دمتُ غريباً وأعيش في الغربة وراحلاً إلى الغربة، فهل انتهتْ مهمتي في هذا المضيف، كي أوكِّلَكم و «الكلمات» عني. وأقطع حبالَ العلاقات عن الدنيا قطعاً كلياً؟

وحيث إن هذه الفكرة وردتْ على البال بهذه الصورة، فكنت أَسأَلكم:

هل «الكلمات» المؤلفة كافية؟ وهل فيها نقص؟ وأعني بهذا السؤال: هل انتهت مهمّتى كي أَنسى الدنيا وأُلقي بنفسي في أحضان غربةٍ نورانية لذيذة حقيقية باطمئنان قلب. وأقول كما قال مولانا جلال الدين:

دَانِى سَمَاع چِه بُودْ؟ بِى خُودْ شُدَنْ زِ هَسْتِى

أَنْدَرْ فَنَاىْ مُطْلَقْ ذَوْقِ بَقَا چِشيدنْ [^8]

[^8]:أي هل تعلم ما السّماع؟ هو أن تفنى عن الوجود وتذوق البقاء في الفناء المطلق.

ليت شعري هل لي أَنْ أَبحثَ عن غربة رفيعة سامية!.

ولأجل هذا كنت أجابهكم بتلك الأسئلة.

الباقي هو الباقي

سعيد النورسي

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.