على وجود إرادةِ التحسين وقصدِ التزيين لدى صانع تلك المصنوعات. فتلك الإرادة الشديدة تدل بالضرورة على وجود رغبةٍ قويةٍ سامية، ومحبةٍ مقدسةٍ لدى ذلك الصانع نحو صنعته...
لذا فمن البديهي أن يكون أحبُّ مخلوق لدى الخالق الكريم الذي يحبّ مصنوعاته هو مَن يتصف بأجمعِ تلك الصفات، ومَن يُظهر في ذاته لطائفَ الصنعة إظهاراً كاملاً، ومن يعرفُها ويعرِّفُها، ومَن يحبِّب نفسَه ويستحسن -بإعجاب وتقدير- جمالَ المصنوعات الأخرى.
فمَن الذي جعل السماوات والأرض ترنّ بصدى «سبحان الله... ما شاء الله... الله أكبر» من أذكار الإعجاب والتسبيح والتكبير تجاه ما يرصّع المصنوعات من مزايا تُزيّنُها ومحاسنَ تجمِّلُها ولطائفَ وكمالات تنوّرها؟ ومَن الذي هزّ الكائنات بنغمات القرآن الكريم فانجذب البرُّ والبحرُ إليها في شوق عارم من الاستحسان والتقدير في تفكر وإعلان وتشهير، في ذكر وتهليل؟ من ذا يكون تلك الذات المباركة غيرَ محمد الأمين ﷺ ؟.
فمثلُ هذا النبي الكريم ﷺ الذي يضافُ إلى كفة حسناته في الميزان مثلُ ما قامت به أمتُه من حسنات بسر «السبب كالفاعل»... والذي تُضاف إلى كمالاته المعنوية الصلواتُ التي تؤديها الأمة جميعاً.. والذي يُفاض عليه من الرحمة الإلهية ومحبتِها ما لا يحدهما حدود، فضلاً عما يناله من ثمراتِ ما أدّاه من مهمة رسالته من ثواب معنوي عظيم.. نعم، فمثلُ هذا النبي العظيم ﷺ لا ريب أن ذهابه إلى الجنة، وإلى سدرة المنتهى، وإلى العرش الأعظم، فيكون قاب قوسين أو أدنى، إنما هو عينُ الحق، وذاتُ الحقيقة ومحضُ الحكمة. [^479]
[^479]:لقد ذكرت جريدة إسلامية تهتم بأحوال المسلمين بأن رجال السياسة المشهورين والحقوقيين المهتمين بالحياة الاجتماعية قد عقدوا مؤتمراً في أوربا سنة ١٩٢٧، فتكلم في هذا المؤتمر فلاسفة أجانب حول الشريعة الإسلامية، ندرج أدناه نص كلامهم ثم نترجمه بالحرف الواحد، فتصبح لدينا (٤٥) شهادة صادقة حول أحقية الشريعة، وذلك بعد علاوة هاتين الشهادتين إلى تلك الشهادات الصادقة البالغة (٤٣) شهادة والمذكورة في ختام رسالة النور. والفضل ما شهدت به الأعداء: وقد اعترف حتى علماء الغرب بسمو مبادئ الإسلام وصلاحها للعالم.. وقال عميد كلية الحقوق بجامعة فينا الأستاذ شبول في مؤتمر الحقوقيين المنعقد في سنة ١٩٢٧ :[ إن البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد (عليه الصلاة والسلام) إليها، إذ انه رغم أميته استطاع قبل بضعة عشر قرناً أن يأتي بتشريع سنكون نحن الأوربائيين أسعد ما نكون لو وصلنا إلى قيمته بعد ألفي عام] . وقال برنارد شو: [لقد كان دين محمد (عليه الصلاة والسلام) موضع تقديري السامي دائماً لما ينطوي عليه من حيوية مدهشة، لأنه على ما يلوح لي : هو الدين الوحيد الذي له ملكة الهضم لأطوار الحياة المختلفة والذي يستطيع لذلك أن يجذب إليه كل جيل من الناس وارى واجباً أن يدعى محمد (عليه الصلاة والسلام) منقذ الإنسانية، واعتقد أن رجلاً مثله إذا تولى زعامة العالم الحديث ينجح في حل مشكلاته ويحلّ في العالم السلامة والسعادة (يعني المسالمة والصلح العمومي) وما أشد حاجة العالم واليوم إليها.]
