مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 209 من 656
٢٠٩

بالعمامة والعقال بين الأمم والتاج والعمامة بمعنى واحد. فصاحبُ التاج المذكور في الإنجيل ليس إلّا الرسول ﷺ. وفيه كذلك: البارقليط أو الفارقليط، ومعناه كما جاء في تفسير الإنجيل: إنه الفارق بين الحق والباطل، وهو اسم النبي ﷺ الذي يدعو الناس إلى الحق. وقد قال عيسى عليه السلام في الإنجيل: «سأذهب كي يجيء سيد العالم» فهل غيرُ محمد ﷺ قد جاء بعد عيسى عليه السلام، وترأس العالم وفرّق بين الحق والباطل، وأرشد الناس إلى الخير والصلاح. أي أنَّ عيسى عليه السلام كان يبشّر دوماً أنه سيأتي أحدهم بعدي ولا تبقى الحاجة إليّ فأنا مقدمة له. كما يصرح بذلك القرآن الكريم: ﴿وَاِذْ قَالَ ع۪يسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَن۪ٓي اِسْرَٓاء۪يلَ اِنّ۪ي رَسُولُ اللّٰهِ اِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرٰيةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْت۪ي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُٓ اَحْمَدُ﴾ (الصف: ٦).

نعم إنَّ عيسى عليه السلام قد بشّر أمتَه كثيراً بأنه سـيجيء سيدُ العالم [^423] ورئيسُه ويذكره بأسماء مختلفة سواء بالسريانية أو العبرية. فالعلماء المحققون يرون أن هذه الأسماء تعني: أحمد، محمد، الفارق بين الحق والباطل. [^424]

[^423]:لقد رأى الرحال التركي المشهور «أوليا جلبي» في مقبرة شمعون الصفا إنجيلاً مكتوباً على جلد الغزال فقرأ فيه الآية الآتية: (ايتون) مولود (آزربيون) من نسل إبراهيم (بروفتون) يصبح نبياً (لوغسلين) ليس كذاباً (بنت افنزولات) يكون مولده بمكة (كه كالوشير) يأتي بالصلاح والرشاد (تونو منين) اسمه المبارك (مواميت) (محرّفة عن «محمد») أحمد محمد (ايسفيدوس) الذين معه ويتبعونه (تاكرديس) هم أساس هذه الدنيا (بيست بيث) وهو سيد العالم. (المؤلف).

[^424]:القاضي عياض، الشفا ١/ ٢٣٤-٢٣٥؛ النبهاني، حجة الله على العالمين ١١٢، ١١٥.

سؤال: لِمَ بشّر عيسى عليه السلام بقدوم النبي ﷺ أكثر من غيره من الأنبياء عليهم السلام بينما اكتفى الآخرون بالإخبار عنه فقط؟

الجواب: لأن الرسول الكريم ﷺ قد أنقذ عيسى عليه السلام من تكذيب اليهود ومن افتراءاتهم الشنيعة، وأنقذ دينَه من تحريفات فظيعة، فضلاً عن أنه أتى بشريعة سمحاء بدلاً من تلك الشريعة التي أرهقت بني إسرائيل الذين لا يؤمنون بعيسى عليه السلام، فهذه الشريعة الغراء جامعةٌ للأحكام مكمِّلة لما هو ناقص في شريعة عيسى عليه السلام. ومن هنا تأتي بشارة عيسى عليه السلام بالرسول الكريم ﷺ بأنه سيأتي رئيس العالم.. ∗ ∗ ∗

وهكذا نرى كيف أن التوراة والإنجيل والزبور وسائر صحف الأنبياء قد اعتنت بنبيِّ

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.