كما أنَّ كثيراً من مشاهير علماء اليهود والنصارى قد نبذوا الخصومةَ والعناد وآمنوا بالإسلام بعدما رأوا أوصاف النبي ﷺ في كتبهم، وبيّنوها لغيرهم من العلماء، فألزموهم الحجة. منهم: عبد الله بن سلام، [^375] ووهب بن منبه، [^376] و أبي ياسر، [^377] وشامول -صاحب تُبعّ- كما آمن تبّع قبل البعثة غياباً، [^378] وإبنا سَعْية وهما أسيد وثعلَبة اللذان ناديا في قبيلة بني النضير منددَين بهم عندما حاربت الرسولَ ﷺ قائلَين: «والله هو الذي عَهِد إليكم فيه ابن هَيْبان». وابن هيْبان هذا هو الرجل العارف بالله الذي كان قد نـزل ضيفاً على بني النضير قبل البعثة، وقال لهم: «قريبٌ ظهور نبي هذا دارُ هجرته» وتوفي هناك، إلّا أن قبيلة بني النضير لم تلق بالاً لهما، فأصابهم ما أصابهم. [^379]
[^375]:ابن هشام، السيرة النبوية ٣/ ٤٩-٥١؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى ٢/ ٣٥٣؛ ابن عساكر، تاريخ دمشق ٣/ ٣٨٧.
[^376]:ابن عساكر، تاريخ دمشق ٣/ ٣٩٦؛ ابن كثير، البداية والنهاية ٢/ ٣٢٦، ٦/ ٦٢.
[^377]:ابن هشام، السيرة النبوية ٣/ ٥٢؛ أبو نعيم، دلائل النبوة ٧٧-٧٨؛ ابن كثير، البداية والنهاية ٣/ ٢١٢؛ السيوطي، الخصائص الكبرى ١/ ٣١٥.
[^378]:ابن سعد، الطبقات الكبرى ١/ ١٥٨-١٥٩؛ ابن عساكر، تاريخ دمشق ١١/ ١٤.
[^379]:انظر: ابن إسحاق، السيرة ٢/ ٦٤-٦٥؛ ابن هشام، السيرة النبوية ٢/ ٣٨-٤٠؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى ١/ ١٦٠-١٦٢.
كما آمن من علماء اليهود: ابن يامين، [^380] و مخيريق، [^381] و كعب الأحبار، [^382] وأمثالهم كثير ممن رأوا نعت الرسـول ﷺ في كتبهم وألزموا الحجة من لم يؤمنوا.
[^380]:ابن إسحاق، السيرة ١/ ٢٩-٣٠؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى ٢/ ٣٥٣؛ ابن حجر، الإصابة ٦/ ٢٤٢؛ ابن حجر، فتح الباري ٧/ ٢٧٥.
[^381]:ابن هشام، السيرة النبوية ٣/ ٥١-٥٢؛ ٤-٣٧-٣٨؛ الواقدي، كتاب المغازي ٢/ ٢٦٢-٢٦٣؛ أبو نعيم، دلائل النبوة ٧٨-٧٩؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك ٢/ ٧٣.
[^382]:ابن إسحاق، السيرة ٢/ ١٢٣؛ الواقدي، كتاب المغازي ٣/ ١٠٨٣؛ أبو نعيم، حلية الأولياء ٥/ ٣٨٦؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك ٢/ ٤٨٧.
وممن أسلم من علماء النصارى بحيرا الراهب -كما مرّ سابقاً- وذلك عندما ذهب ﷺ مع عمه أبي طالب إلى الشام، وهو ابن اثنتي عشرة سنة، فصنع بحيرا طعاماً لقافلة قريش، إكراماً للنبي ﷺ ثم نظر وإذا بالغمامة التي تظل القافلة باقيةٌ في مكانها، قال فالذي أريده إذن ما زال باقياً هناك، فأرسل إليه من يأتي به، وقال لعمه أبي طالب: عُدْ به إلى مكة، فاليهود حسّاد يكيدون له، فإنا نجد أوصافَه في التوارة. [^383]
[^383]:الترمذي، المناقب ٣؛ ابن أبي شيبة، المصنف ٧/ ٣٢٧؛ البزار، المسند ٨/ ٩٧؛ الحاكم، المستدرك ٢/ ٦٧٢؛ ابن هشام، السيرة النبوية ١/ ٣١٩-٣٢٢؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى ١/ ١٥٤-١٥٥.
