عن جابر رضي الله عنه، يقول: «كان المسجد مسقوفاً على جذوع من نخلٍ فكان النبي ﷺ إذا خطب يقوم إلى جذع منها، فلما صُنع له المنبرُ وكان عليه فسمعنا لذلك الجذع صوتاً كصوت العشار حتى جاء النبي ﷺ فوضع يدَه عليه فسكت» لم يتحمل الجذع فراقَه ﷺ.
وعن أنس: «حتى ارتجّ المسجد لخُواره». [^173]
[^173]:الترمذي، الجمعة ١٠، المناقب ٦؛ ابن ماجه، الاقامة ١٩٩؛ الدارمي، المقدمة ٦، الصلاة ٢٠٢؛ أحمد بن حنبل، المسند ١/ ٢٦٦
وعن سهل بن سعد: «وكَثُر بكاء الناس لمّا رأوا به من بكاء وحنين». [^174]
[^174]:الدارمي، المقدمة ٦، الصلاة ٢٠٢؛ الطبراني، المعجم الكبير ١٦/ ١٩٤؛ ابن أبي شيبة، المصنف ٦/ ٣١٩؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى ١/ ٢٥٠، ٢٥١.
وعن أُبَي بن كعب: «حتى تصدّع وانشق» لشدة بكائه. [^175]
[^175]:ابن ماجه، الاقامة، ١٩٩؛ الدارمي، المقدمة ٦؛ أحمد بن حنبل، المسند ٥/ ١٣٧، ١٣٨.
زاد غيره: فقال النبي ﷺ: «إنّ هذا بكى لِما فقَد من الذِّكر» [^176] وزاد غيره: «والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لم يزل هكذا إلى يوم القيامة» تحزّناً على رسول الله ﷺ. [^177] وفي حديث بُريدة: لما بكى الجذعُ وضع الرسولُ يدَه الشريفة عليه وقال: «إن شئتَ أردَّك إلى الحائط [^178] الذي كنتَ فيه، ينبت لك عروقُك ويكمل خلقُك ويجدّد لك خوصٌ وثمرةٌ. وإن شئتَ أغرسك في الجنة فيأكل أولياءُ الله من ثمرك. ثم أصغى له النبي ﷺ يستمع ما يقول، فقال: بل تغرسني في الجنة فيأكل مني أولياءُ الله وأكون في مكان لا أُبلى فيه، فسمعه من يليه، فقال النبي ﷺ: قد فعلتُ. ثم قال: اختار دارَ البقاء على دار الفناء». قال الإمام أبو إسحاق الاسفرائني -وهو من أئمة علماء الكلام- أنَّ الرسول الأكرم ﷺ لم يذهب إلى الجذع بل «دعاه إلى نفسه فجاءه يخرِق الأرض فالتزمه. ثم أمره فعاد إلى مكانه». [^179]
[^176]:انظر: البخاري، ٣/ ١٣١٤؛ أحمد بن حنبل، المسند ٣/ ٣٠٠؛ ابن أبي شيبة، المصنف ٦/ ٣١٩.
[^177]:القاضي عياض، الشفا ١/ ٢٢٨؛ ابن سيد الناس، عيون الأثر ١/ ٣٧٥؛ الحلبي، السيرة الحلبية ٢/ ٣٦٦؛ وانظر: ابن ماجه، الاقامة ١٩٩؛ الدارمي، المقدمة ٦، الصلاة ٢٠٢؛ أحمد بن حنبل، المسند ٣/ ٣٠٦.
[^178]:(الحائط): البستان.
[^179]:القاضي عياض، الشفا ١/ ٣٠٤.
يقول أُبَي بن كعب: وبعد ظهور هذه المعجزة: «أمر النبي ﷺ به فدُفن تحت المنبر»، «فكان إذا صلى النبي ﷺ صلى إليه. فلما هُدم المسجد لتجديده أخذه أُبَي فكان عنده إلى أن أكلَته الأرض وعاد رفاتاً». [^180]
[^180]:ابن ماجه، الاقامة ١٩٩؛ الدارمي، المقدمة ٦؛ أحمد بن حنبل، المسند ٥/ ١٣٧، ١٣٨.
