مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 158 من 656
١٥٨

الأئمةُ الأربعة من أصحاب السنن في تخريجه الأحاديثَ: «أن أبا طالب قال للنبي ﷺ وهو رَديفُه بذي المجاز: عطشتُ وليس عندي ماء. فنـزل النبي ﷺ وضرب بقدمه الأرضَ فخرج الماء، فقال اشرب». [^147]

[^147]:القاضي عياض، الشفا ١/ ٢٩٠؛ وانظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى ١/ ١٥٢، ١٥٣؛ ابن عساكر، تاريخ دمشق ٦٦/ ٣٠٨؛ الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد ٣/ ٣١٢.

قال أحد العلماء المحققين: هذه الحادثة كانت قبل النبوة، لذا فهي من الإرهاصات. وتفجُّرُ عينِ عرَفَة بعد مضي ألف سنة يُعدّ من الإكرامات الإلـهية للرسول الكريم ﷺ.

وهكذا فالمعجزات المتعلقة بالماء، وإن لم تبلغ تسعين مثالاً من أمثال هذه التسعة إلّا أنها رويتْ بتسعين وجهاً.

والأمثلة السبعةُ الأولى قويةٌ، وقطعية، كالتواتر المعنوي. أما المثالان الأخيران - وإن لم تكن طُرقهما قويةً ومتعددة ورواتهما كثيرة إلّا أن أصحابَ الحديث كالإمام البيهقي والحاكم روَوا عن عمر رضي الله عنه معجزةً ثانية حول السحاب تأييداً للمعجزة في المثال الثامن التي رواها سيدنا عمر. والرواية هي أنه: «أصاب الناس في بعض مغازيه ﷺ عطشٌ فسأله عمر الدعاء، فدعا، فجاءت سحابةٌ فسقَتهم حاجتَهم ثم أقلعتْ» [^148] وكأن السحاب كان مأموراً لأن يروي الجيش وحده -حيث أمطر حسب الحاجة- فكما تؤيد هذه الحادثةُ المثالَ الثامن وتقويّه، وتبينه رواية ثابتة قاطعة. فإن ابن الجوزي -الذي يتشدد ويردّ حتى بعضَ الأحاديث الصحيحة ويجعلها في عداد الموضوعات- يقول: إن هذه الحادثة وقعت في غزوة بدر ونزلت في حقها الآية الكريمة: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَٓاءِ مَٓاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِه۪﴾ (الأنفال: ١١).

[^148]:ابن خزيمة، الصحيح ١/ ٥٣؛ ابن حبان، الصحيح ٤/ ٢٢٣؛ الحاكم، المستدرك ١/ ٢٦٣؛ البيهقي، السنن الكبرى ٩/ ٣٥٧.

فما دامت هذه الآية قد نزلت في حقها وبيَّنتها بوضوح، فلاشك إذن في وقوعها.

وقد تكرر كثيراً نزولُ المطر بدعاء النبي ﷺ قبل أن تنزل يداه المرفوعتان وهي معجزة مستقلة بحد ذاتها. وقد استسقى النبي ﷺ أحياناً وهو على المنبر، ونزلت الأمطار قبل أن يخفض يدَه. وقد ثبت هذا عن طريق متواتر.

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.