جميعاً، فكل شيء مكتوب في لوحه المحفوظ، يعلّم منه تلميذَه ما شاء متى شاء. فثبت إذن أن محمداً ﷺ يتلقى الدرسَ من معلمه الأزلي سبحانه ويبلّغه كذلك.
وثبت أيضاً أنه ﷺ حينما بعث خالداً بن الوليد ليحارب اكيدر -رئيس دومة الجندل- [^90] قال له: «إنك سَتَجده يَصيد البَقَر» [^91] -أي البقر الوحشي- وأخبره بأنه سيأتي به أسيراً من غير مقاومة منه. وذهب خالد ورآه كما وصفه الرسول الكريم ﷺ فأخذه أسيراً وأتى به.
[^90]:(دومة الجندل): موضع بين مكة وبرك الغمامة أو بين الحجاز والشام.
[^91]:ابن هشام، السيرة النبوية ٥/ ٢٠٧-٢٠٨؛ البيهقي، السنن الكبرى ٩/ ١٨٧؛ ابن حبان، الثقات ٢/ ٩٧؛ الطبري، تاريخ الأمم ٢/ ١٨٥.
وثبت أيضاً أنه ﷺ أعلَم «قريشاً بأكل الأرضة ما في صحيفتهم التي تظاهروا بها على بني هاشم وقطعوا بها رحِمهم، وأنها أبْقَت فيها كلَّ اسمٍ لله، فوجدوها كما قال»، [^92] وهي معلّقة على الكعبة.
[^92]:انظر: ابن إسحاق، السيرة ٢/ ١٤٧؛ ابن هشام، السيرة النبوية ٢/ ٢٢١؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى ١/ ١٨٨، ١٨٩، ٢٠٨، ٢٠٩ ؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك ١/ ٥٥٣.
وثبت أيضاً أنه ﷺ أخبر عن ظهور الطاعون عند فتح بيت المقدس. [^93] ففي عهد عمر انتشر وباءُ الطاعون انتشاراً فظيعاً بحيث إن عددَ الذين توفّوا نتيجة الأمراض سبعون ألف شخص خلال ثلاثة أيام. [^94]
[^93]:انظر: البخاري، الجزية ١٥؛ ابن ماجه، الفتن ٢٥؛ أحمد بن حنبل، المسند ٦/ ٢٢، ٢٥، ٢٧.
[^94]:انظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى ٣/ ٢٨٣؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك ٢/ ٤٤٨؛ ابن كثير، البداية والنهاية ٧/ ٥٥-٥٨؛ المناوي، فيض القدير ٤/ ٩٥.
وثبت أيضا أنه ﷺ أخبر عن وجود البصرة [^95] و بغداد قبل أن تعمُرا، وأخبر عن جبي خزائن الأرض إلى مدينة بغداد. [^96]
[^95]:انظر: أبو داود، الملاحم ١٠؛ أحمد بن حنبل، المسند ٥/ ٤٤؛ الطيالسي، المسند ١١٧؛ ابن حبان، الصحيح ١٥/ ١٤٨.
[^96]:انظر: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد ١/ ٢٨-٣٣، ١٠/ ٢٠٣، ١٤/ ٥٤؛ الديلمي، المسند ٢/ ٧٣.
وأخبرهم ﷺ عن «قتالهم الترك» [^97] والأمم التي حول بحر الخزر ثم بعد ذلك يدخل أكثر هؤلاء الأمم في دين الإسلام، وسيحكمون العرب بينهم حيث قال: «يوشَكُ أن يَكثُر فيكم العَجَم يأكلون فيئَكُم ويضربون رِقَابكم». [^98]
[^97]:انظر: البخاري، الجهاد ٩٥، ٩٦، المناقب ٢٥؛ مسلم، الفتن ٦٣-٦٦.
[^98]:انظر: معمر بن راشد، الجامع ١١/ ٣٨٥؛ البزار،المسند ٦/ ٣٥٩، ٧/ ٢٩١؛ الحاكم، المستدرك ٤/ ٥٥٧، ٥٦٤.
