عظيمان للمسلمين، فصالح الحسنُ معاويةَ رضى الله عنهما، وصدَّق بهذا الصلح المعجزةَ الغيبية لجَدِّه الأمجد ﷺ.
المثال الثاني: ثبت بنقل صحيح أنَّه ﷺ قال لعلي رضي الله عنه: ستُقاتل الناكثين [^16] والقاسطين والمارقين. [^17] فأخبر عن وقعة الجمل وصفين وعن الخوارج.
[^16]:(الناكثين): الذين نكثوا البيعة. (القاسطين): وهم الخوارج الذين مرقوا من الدين.
[^17]:انظر: الحاكم، المستدرك ٣/١٥٠. وانظر: البزار، المسند ٢١٥/٢، ٢٧/٣؛ أبو يعلى، المسند ٣٩٧/١، ١٩٤/٣؛ الطبراني، المعجم الكبير ١٧٢/٤، ٩١/١٠.
وقال ﷺ للزبير: «لتقاتلُنَّه وأنت ظالمٌ له» [^18] عندما رآه وعلياً يتحابّان.
[^18]:انظر: ابن أبي شيبة، المصنف ٥٤٥/٧؛ أبو يعلى، المسند ٢٩/٢؛ الحاكم، المستدرك ٤١٣/٣.
وقال ﷺ لأزواجه الطاهرات: «كيف بإحداكُن تنبح عليها كلابُ الحَوأب» [^19] «يُقتَل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثيرة..». [^20]
[^19]:(حوأب): قرية فيها الماء في طريق الذاهب من المدينة إلى البصرة.
[^20]:انظر: ابن حبان، الصحيح ١٢٦/١٥؛ الحاكم، المستدرك ١٢٩/٣؛ أحمد بن حنبل، المسن ٥٢/٦.
وبعد ثلاثين سنة تحققت هذه الأحاديثُ الصحيحة فعلاً، وذلك في وقعة الجمل التي جرت بين عليّ وعائشة ومعها الطلحة والزبير رضي الله عنهم أجمعين، كما تحققت في وقعة صفّين التي جرت بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، وقد تحققت في وقعة حروراء و نهروان التي كانت بين عليّ رضي الله عنه والخوارج.
وأخبر ﷺ علياً عن الذي يقتله فقال: «الذي يضربك يا عليّ على هذه حتى تبلّ منها هذه» [^21] أي تبلّ لحيته من دم رأسهِ وكان عليّ يعرفه، وهو عبدالرحمن بن ملجم الخارجي. [^22]
[^21]:انظر: النسائي، السنن ١٥٣/٥؛ الحاكم، المستدرك ١٥١/٣؛ أحمد بن حنبل، المسند ٢٦٣/٤. وانظر المجمع ١٣٨/٩.
[^22]:انظر: أحمد بن حنبل، المسند ٩٢/١؛ ابن أبي شيبة، المصنف ٤٣٧/٥.
وأخبر كذلك عن ذي الثُدية بعلامةٍ فارقة فيه، أنه سيكون بين قتلى الخوارج وفعلاً كان ذو الثدية فيهم وهو «رجل أسود إحدى عضديه مثلَ ثدي المرأة» فجعله عليٌّ حجةً على أنه المُحِقُّ، وأعلن عن معجزة الرسول الأكرم ﷺ. [^23]
[^23]:انظر: البخاري، المناقب ٢٥؛ مسلم، الزكاة ١٤٨؛ أحمد بن حنبل، المسند ٣٣/٣.
وأخبر ﷺ برواية صحيحة عن أم سلمة وغيرها: أن الحسين يُقتَل بالطَّف [^24] أي في كربلاء. وبعد خمسين سنة وقعت تلك الفاجعةُ الأليمة، فصدَّقت ذلك الإخبار الغيبي.
[^24]:انظر: الحاكم، المستدرك ١٩٧/٣؛ الطبراني، المعجم الكبير ١٠٧/٣.
