مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 460 من 591
٤٦٠

الباب السادس

الباب السادس

في «لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّا بالله العَلِيِّ العَظيمِ » [^26]

[^26]:لقد أوضحنا في رسائل كثيرة؛ بأن في فطرة الإنسان عجزاً بلا حدود وفقراً بلا نهاية، مع أن له أعداءً لا حد لهم ومطالب لا تنتهي. والإنسان من أجل هذا العجز والفقر محتاج فطرةً إلى الالتجاء إلى قدير رحيم. فكما أن الجملة الأولى من آية: ﴿ حَسْبُنَا اللّٰهُ وَنِعْمَ الْوَك۪يلُ ﴾ ترشد إلى مرهم للعجز وملجأً تجاه كل أعدائه؛ وأن الجملة الثانية (نعم الوكيل)، دواء لفقره ووسيلة إلى تحقيق جميع مطالبه؛ وكذلك جملة (لا حول ولا قوة الّا بالله العلي العظيم) دواء للعجز والفقر البشريين كجملة (حسبنا الله) تماماً، ولكنه في صورة أخرى، فكلمة «لا حول» تفيد أن نقطة استناده تجاه أعدائه، بتبرؤه من قوته ملتجأً إلى القدرة الإلهية وتفيد كلمة (لا قوة) ان الوسيلة لقضاء مطالبه وحاجاته هي التوكل مع الاعتماد على القدرة الإلهية. ولقد أحسست بمراتب كثيرة لجملة (لا حول ولا قوة..) هذه في نفسي بتجارب كثيرة. فوضعت كلمات مختصرة إشارة إلى تلك المراتب فألاحظ تلك المراتب بوساطة تلك الإشارات. وسوف يذكر في هذا الباب من الكلمات التي ترمز إلى قسم من تلك المراتب بعينها. (المؤلف).

وهذه الكلمة الطيبة المباركة خامسة من الخمس الباقيات الصالحات المشهورات التي هي: «سبحان الله. والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله اكبر، ولا حول ولا قوة إلّا بالله العليّ العظيم».

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّح۪يمِ

إلهي وَسَيِّدي وَمَالِكي! لِي فَقرٌ بِلا نِهايَةٍ، مَعَ أنَّ حاجَاتي وَمَطالِبي لا تُعَدُّ وَلا تُحصى، وَتَقصُرُ يَدي عَنْ أدنى مَطالِبي. فَلا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلّا بِكَ يا رَبِّيَ الرَّحيمِ! وَيا خالِقي الكَريم! يا حَسيبُ يا وَكيلُ يا كافي.

إلَهي! اختيَاري كَشَعرَةٍ ضَعيفَةٍ، وَآمالي لا تُحصَى. فَأعْجَزُ دائِمَاً عَمَّا لا أستَغني عَنه أبَداً. فَلا حَولَ وَلا قُوَّةَ إلّا بِكَ يا غَنيُّ يا كَريمُ يا كَفيلُ يا وَكيلُ يا حَسيبُ يا كَافي.

إلهَي وَسَيِّدي وَمَالِكي! اقتِداري كَذَرَّةٍ ضَعيفَةٍ، مَعَ أنَّ الأعداء وَالعِلَلَ وَالأوهامَ وَالأهوالَ والآلامَ وَالأسقَامَ وَالظُّلُماتِ وَالضَّلالَ وَالأسفَارَ الطِّوالَ ما لا تُحصى. فَلا حَولَ عَنها، وَلا قُوَّةَ عَلى مُقابَلَتِها إلّا بِكَ يا قَوِيُّ يا قَديرُ يا قَريبُ يا مُجيبُ يا حَفيظُ يا وَكيلُ.

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.