وَكَذا حَسْبِي مَنْ جَعَلَنِي مُؤْمِناً فَأنْعَمَ عَلَيَّ نِعْمَةَ الإيمان الَّذِي يُصَيِّـرُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ كَسُفْرَتَيْنِ مَمْلُوئَتَيْنِ مِنَ النِّعَمِ يُقَدِّمُهُمَا إلى الْمُؤْمِنِ بِيَدِ الإيمَانِ.
وَكَذا حَسْبِي مَنْ جَعَلَنِي مِنْ أُمَّةِ حَبِيبِهِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ، فَأنْعَمَ عَلَيَّ بِمَا فِي الإيمان مِنَ الْمَحَبَّةِ وَالْمَحْبُوبِيَّةِ الإلَهِيَّةِ، الَّتِي هِيَ مِنْ أعْلَى مَرَاتِبِ الْكَمَالاتِ الْبَشَرِيَّةِ.. وَبِتِلْكَ الْمَحَبَّةِ الإيمانية تَمْتَدُّ أيَادِي اِسْتِفَادَةِ الْمُؤْمِنِ إلى مَا لا يَتَنَاهى مِنْ مُشْتَمَلاتِ دَائِرَةِ الإمكان وَالْوُجُوبِ.
وَكَذا حَسْبِي مَنْ فَضَّلَنِي جِنْساً وَنَوْعاً وَدِيناً وَإيمَاناً عَلَى كَثِيرٍ مِنْ مَخْلُوقاتِهِ، فَلَمْ يَجْعَلِنِي جَامِداً وَلا حَيَواناً وَلا ضَالاً . فَلَهُ الْحَمْدُ وَلَهُ الشُّكْرُ.
وَكَذا حَسْبِي مَنْ جَعَلَنِي مَظْهَراً جَامِعاً لِتَجَلِّيَّاتِ أسْمَائِهِ، وَأنْعَمَ عَلَيَّ بِنِعْمَةٍ لا تَسَعُهَا الْكَائِنَاتُ بِسِرِّ حَدِيثِ (لا يَسَعُنِـي أرْضِي وَلا سَمَائِي وَيَسَعُنِي قَلْبُ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ) [^25] يَعْنِي أنَّ الْمَاهِيَّةَ الإنسانية مَظْهَرٌ جَامِعٌ لِجَمِيعِ تَجَلِّيَاتِ الأسماء الْمُتَجَلِّيَةِ فِي جَمِيعِ الْكَائِنَاتِ.
[^25]:انظر: أحمد بن حنبل، الزهد ٨١؛ الغزالي، إحياء علوم الدين ١٥/٣؛ الديلمي، المسند ١٧٤/٣؛ الزركشي، التذكرة في الأحاديث المشتهرة ١٣٥؛ السخاوي، المقاصد الحسنة ٩٩٠؛ العجلوني، كشف الخفاء ٢٥٥/٢.. قال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الحديثية: وذكرُ جماعةٍ له من الصوفية لا يريدون حقيقة ظاهره من الاتحاد والحلول لأن كلاً منهما كفر، وصالحو الصوفية أعرف الناس بالله وما يجب له وما يستحيل عليه، وإنما يريدون بذلك أن قلب المؤمن يسع الإيمان بالله ومحبته ومعرفته. أ هـ .
وَكَذا حَسْبِي مَنِ اشْتَرى مُلْكَهُ الَّذِي عِنْدِي مِنِّي لِيَحْفَظَهُ لِي، ثُمَّ يُعِيدَهُ إلَيَّ، وَأعْطانا ثَمَنَهُ الْجَنَّةَ. فَلَهُ الشُّكْرُ وَلَهُ الْحَمْدُ بِعَدَدِ ضَرْبِ ذَرَّاتِ وُجُودِي فِي ذَرَّاتِ الْكَائِنَاتِ.
حَسْـبي رَبِّـي جَـلَّ الله نُورْ مُحَمَّدْ صَلَّى الله
لا اِلَهَ إلّا الله
حَسْبِـي رَبِّـي جَـلَّ الله سِرُّ قَـلْبِي ذِكْرُ الله
ذِكْـرُ أحْمَدْ صَـلَّـى الله
لا اِلَهَ إلّا الله
