مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 115 من 591
١١٥

بالتترّس بالموانع ضد الأعداء، [^8] ويُجرَح ويتأذى ويتحمل المشقّات.. [^9] كل ذلك لكي يُبيّن مدى طاعته الكاملة ومراعاتِه للقوانين الإلهية الحكيمة، وانقياده التام لشريعة الفطرة الكونية ونواميسها.

[^8]:انظر: البخاري، المغازي ٢٩، الجهاد ٣٤، ١٦١، القدر ١٦، التمني ٧؛ مسلم، الجهاد ١٢٥.

[^9]:انظر: البخاري، الجهاد ٨٠، ٨٥، ١٦٣، الوضوء ٧٢، المغازي ٢٤، النكاح ١٢٣، الطب ٢٧؛ مسلم، الجهاد ١٠١؛ الترمذي، الطب ٣٤؛ ابن ماجه، الطب ١٥.

الإشارة العاشرة

الإشارة العاشرة

إن لإبليس دسيسةً كبرى هي أنه يجعل الذين اتبّعوه يُنكرون وجودَه. سنذكر شيئاً حول هذه المسألة البديهية، وجود الشياطين. حيث يتردد في عصرنا هذا في قبولها أولئك الذين تلوثت أفكارهم بالفلسفة المادية، فنقول:

أولاً: مثلما هو ثابت بالمشاهدة ثبوتاً قطعياً وجود أرواحٍ خبيثة في أجساد بشرية في عالم الإنسان، تنجز وظيفةَ الشيطان وأعماله. كذلك ثابت ثبوتاً قطعياً وجودُ أرواح خبيثة بلا أجساد في عالم الجن، فلو أن هؤلاء أُلبسوا أجساداً مادية لأصبحوا تماماً مثل أولئك البشر الأشرار. وكذلك لو تمكن شياطينُ الإنس -الذين هم على صور بشرية- من نزع أجسادهم لأصبحوا أبالسة الجن.

فبناء على هذه العلاقة الوطيدة ذهب أحدُ المذاهب الباطلة الفاسدة إلى «أن الأرواح الخبيثة الشريرة المتجسدة بصورة أُناسي تتحول إلى شياطين بعد موتها»!.

ومن المعلوم أنه إذا ما فسد الشيءُ الثمين يكون فسادهُ أشدَّ من فساد الشيء الرخيص، كما هو في فساد اللبن أو الحليب حيث يمكن أن يؤكلا، أما إذا فسدَ الدهنُ فلا يمكن أكلُه، إذ قد يكون كالسمّ. وهكذا الإنسان الذي هو أكرم المخلوقات بل ذروتها وقمّتها، إذا فسد فإنه يكون أفسد وأحط من الحيوان الفاسد نفسه. فيكون كالحشرات التي تأنس بالعفونة وتريحُها الروائح الكريهة، وكالحيّات التي تلتذ بلدغ الآخرين. بل يتباهى بتلذذه بالأخلاق الدنيئة النابتة في مستنقع الضلالة، ويستمرئ الأضرار والجرائم الناجمة في ظلمات الظلم. فيكون إذن قريناً للشيطان ومتقمصاً لماهيته.

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.