سؤالكم الثاني
سؤالكم الثاني:
أين يقع سدُّ ذي القرنين؟ ومَن يأجوج و مأجوج؟
الجواب: لقد كتبتُ سابقاً رسالة حول هذه المسألة، فألزمت الحُجة ملاحدة ذلك الوقت. إلّا أنني الآن لا أَملك تلك الرسالة، فضلاً عن أن حافظتي لا تمدني بشيء فقد أصابها شيء من العطل. علاوة على أن هذه المسألة قد تطرق إليها «الغصن الثالث من الكلمة الرابعة والعشرين» لهذا نشير إشارة في غاية الاختصار إلى نكتتين أو ثلاث فحسب تعود إلى هذه المسألة وهي:
أنه بناءً على ما بيّنه أهلُ العلم المحققون، وابتداءِ أسماءِ عدد من ملوك اليمن بكلمة «ذي» -كـ«ذي يزن»- وما يشير إليه عنوان «ذي القرنين» فإن ذا القرنين هذا ليس هو الإسكندر الرومي (المقدوني) وإنما هو أحد ملوك اليمن [^7] الذي عاصرَ سيدَنا إبراهيم عليه السلام [^8] وتلقى الدرسَ من سيدنا الخضر عليه السلام. [^9] بينما جاء «الإسكندر الرومي» قبل الميلاد بحوالي ثلاثمائة سنة ودرس على يد «أرسطو». [^10]
[^7]:انظر: أبو السعود، تفسير أبو السعود ٥/ ٢٣٩-٢٤٠؛ ابن حجر، فتح الباري ٦/ ٣٨٥؛ الألوسي، روح المعاني ١٦/ ٢٧.
[^8]:انظر الفقيهي، أخبار مكة ٣/ ٢٢١؛ القرطبي، الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٤٧؛ ابن كثير، تفسير القرآن ١/ ١٨٠، ٣/ ١٠١؛ ابن حجر، فتح الباري ٦/ ٣٨٢.
[^9]:انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٤٧.
[^10]:انظر: ابن حجر، فتح الباري ٦/ ٣٨٢-٣٨٣؛ الشوكاني، الفتح القدير ٣/ ٣٠٧؛ الحموي، معجم البلدان ١/ ١٨٤، وحول قول الرسول ﷺ في ذي القرنين «ولستُ أدري أكان نبياً أم لا» انظر: الحاكم، المستدرك ٢/ ١٧، ٤٨٨. بالأضافة لذلك تنقل لنا المصادر أن «ذا القرنين» لم يكن نبياً ولا ملكاً، بل كان رجلاً عظيماً صاحب عبادة وتقوى يدعو الناس إلى الله تعالى. انظر: ابن أبي شيبة، المصنف ٦/ ٣٤٦؛ عبد الرزاق، تفسير الصنعاني ٢/ ٤١٠.
إن التاريخ الذي دوّنه الإنسانُ يضبط الحوادث إلى حد ما قبل ثلاثة آلاف عام. لذا فإن نظر هذا التاريخ الناقص القاصر لا يستطيع أن يحكمَ بصواب على حوادث ما قبل زمن سيدنا إبراهيم عليه السلام ، فإما يذكرها مشوبةً بالخرافات، أو ينكرها أو يوردها باختصار شديد.
أما سبب اشتهار «ذي القرنين» اليماني هذا في التفاسير بالإسكندر، فيعود إلى: [^11] أن أحدَ أسماء ذي القرنين هو الاسكندر، فهو الإسكندر الكبير، والإسكندر القديم. أو نظراً لأن القرآن الكريم لدى ذكره لحادثة جزئية يذكرها لكونها طرفاً لحوادث كلية، فإن الاسكندر
[^11]:انظر: الطبري، جامع البيان ١٦/ ١٧، القرطبي، الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٤٥، ٤٧؛ الشوكاني، فتح القدير ٣/ ٣٠٧؛ الآلوسي، روح المعاني ١٦/ ٢٦.
