وَهُوَ الصَّاحِبُ الْفَاطِرُ الْبَاقِي فَلا كَدَرَ عَلَى زَوَالِ المُسْتَحْسَناتِ لِدَوَامِ مَنْشَأِ مَحَاسِنِهَا فِي أسْمَآءِ فَاطِرِهَا.
وَهُوَ الْوَارِثُ الْبَاعِثُ الْبَاقِي فَلا تَلَهُّفَ عَلَى فِرَاقِ الأحباب لِبَقَاءِ مَنْ يَرِثُهُمْ وَيَبْعَثُهُمْ.
وَهُوَ الْجَمِيلُ الْجَلِيلُ الْبَاقِي فَلا تَحَزُّنَ عَلَى زَوَالِ الْجَمِيلاتِ الَّتِي هِيَ مَرَايَا لِلأَسْمَآءِ الْجَمِيلَاتِ لِبَـقَاءِ الأسماءِ بِجَمَالِهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمَرَايَا.
وَهُوَ الْمَعْبُودُ الْمَحْبُوبُ الْبَاقِي فَلا تَأَلُّمَ مِنْ زَوَالِ الْمَحْبُوبَاتِ الْمَجَازِيَّةِ لِبَقَاءِ الْمَحْبُوبِ الْحَقِيقي.
وَهُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْوَدُودُ الرَّؤُفُ الْبَاقِي فَلا غَمَّ وَلا مَأْيُوسِيَّةَ وَلا أهمية مِنْ زَوَالِ الْمُنْعِمِينَ الْمُشْفِقِينَ الظَّاهِرِينَ لِبَقَاءِ مَنْ وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ وَشَفَقَتُهُ كُلَّ شَئٍ.
وَهُوَ الْجَمِيلُ اللَّطِيفُ الْعَطُوفُ الْبَاقِي فَلا حِرْقَةَ وَلا عِبْرَةَ بِزَوَالِ اللَّطِيفَاتِ الْمُشْفِقَاتِ لِبَقَاءِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَ كُلِّهَا، وَلا يَقُومُ الْكُلُّ مَقَامَ تَجَلٍّ وَاحِدٍ مِنْ تَجَلِّيَاتِهِ؛ فَبَقَاؤهُ بِهَذِهِ الأوْصَافِ يَقُومُ مَقَامَ كُلِّ مَا فَنِيَ وَزََالَ مِنْ أنواع مَحْبُوبَاتِ كُلِّ أحد مِنَ الدُّنْيَا. ﴿ حَسْبُنَا اللّٰهُ وَنِعْمَ الْوَك۪يلُ ﴾ نَعَمْ حَسْبِي مِنْ بَقَاءِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بَقَاءُ مَالِكِهَا وَصَانِعِهَا وَفَاطِرِهَا.
النكتة الثانية
النكتة الثانية
حَسْبِي [^21] مِنْ بَقَائِي أنَّ الله هُوَ اِلَهِيَ الْبَاقِي، وَخَالِقِيَ [^22] الْبَاقِي، وَمُوجِديَ الْبَاقِي، وَفَاطِرِيَ الْبَاقِي، وَمَالِكِيَ الْبَاقِي، وَشَاهِدِيَ الْبَاقِي، وَمَعْبُودِيَ الْبَاقِي وبَاعِثِيَ الْبَاقِي، فَلا بَأْسَ وَلا حُزْنَ وَلا تَأَسُّفَ وَلا تَحَسُّرَ عَلَى زَوَالِ وَجُودِي لِبَقَاءِ مُوجِدِي، وَإيجَادِهِ بِأسْمَائِهِ. وَمَا فِي
[^21]:مثلما رأيت جلوات الأسماء الباقية للباقي ذي الجلال وراء فناء الدنيا وزوال الآفاق، فشعرت بسلوان تام، كذلك نظرت إلى شخصي. فإذا بمختلف طبقات الموجودات النفسية العديدة والصفات الشخصية وحقائقها التي افتتنت بها في شخصي تجري بسرعة نحو الزوال والفناء، فبحثت في تلك الفانيات عن البقاء بسرّ ما غرز في فطرة الإنسان من عشق البقاء، فوجدت جلوة أسماء خالقي الباقي، ورأيت في زوال كلّ صفة من صفاتي جلوةً باقية من جلوات اسمٍ من الأسماء المتمثلة فيها. عند ذلك أدركت إدراكاً قاطعاً أن عشق البقاء الكامن في فطرة الإنسان محبة متشعبة عن المحبة الآلهية. بيد أن الإنسان يتحرّى محبوبه بشكل خطأ؛ فبينما يلزم عليه حب المتمثِّل في المرآة والبحث عنه، يبدأ بحب المرآة أو حب كيفية التمثل فيها والتي تعد بمثابة الزينة لها. فيعبد «أنا» بدلاً من أن يعبد «هو». ولكن يدرك خطأه بعد زواله. إنّ القلب وماهية الإنسان مرآة ذات شعور، تحس ما يتمثل فيها بشعور، وتحبه بعشق البقاء. (المؤلف).
[^22]:إن حرف «الياء» التي تتكرر في الكلمات الثمانية، ضمير متكلم تبين نفسَها. (المؤلف).
