الصغيرة للصنوبر الشبيهة بحبة الحنطة تنشئ بذلك الانتساب جميعَ أجهزة شجرة الصنوبر الضخمة. [^2] فلو انقطع ذلك الانتساب، وأُعفي الموجود من تلك الوظيفة، فعليه أنْ يحمل على كتفه قوة ما ينجزه من أعمال وينوء كاهله بلوازمها ومعداتها. وبذلك لا يمكنه القيام بأعمال سوى أعمال تتناسب مع تلك القوة الضئيلة المحدودة المحمولة على ذراعه، بما يناسب كميةَ المُعدات واللوازم البسيطة التي يحملها على ظهره، فلو طلب منه أنْ يقوم بأعمالٍ كان يقوم بها بسهولة ويسر في الحالة الأولى لأظهر عجزه، إلّا إذا استطاع أنْ يُحمّل ذراعَه قوة جيش كامل، ويردف على ظهره معامل أعتدة الدولة الحربية!!
[^2]:نعم، إذا حصل الانتساب، فإن تلك البذرة تتسلم أمراً من القدر الإلهي، وتنال شرف النهوض بتلك الأعمال الخارقة، ولكن إذا انقطع ذلك الانتساب فإن خلق تلك البذرة يقتضي أجهزةً وقدرةً ومهارةً هي أكثر بكثير مما يحتاج خلق شجرة الصنوبر الضخمة، وذلك لان جميع أعضاء شجرة الصنوبر التي تكسو الجبال وتضفي عليها الجمال والروعة والتي تمثل أثراً مجسماً واضحاً للقدرة الإلهية، يلزم أن تكون موجودة في الشجرة المعنوية التي هي أثر القَدر والمندمجة في تلك البذرة، لأن مصنع تلك الشجرة الضخمة يكمن في تلك البذرة، وأن ما في تلك البذرة من شجرة قدرية تتظاهر بالقدرة الإلهية في الخارج خارج البذرة وتتشكل شجرة صنوبر مجسمة. (المؤلف).
إنَّ صاحب هذا الخيال السابح في فضاء الوهم والخرافة يتوارى خجلاً مما يقول.
نخلص من كل ما تقدم إلى:
أنَّ تسليمَ أمرِ كل موجود وتنسيبه إلى واجب الوجود سبحانه فيه السهولة التامة بدرجة الوجوب. أما إسنادُ إيجاده إلى الطبيعة فهو معضل إلى حد الامتناع وخارج عن دائرة العقل.
المحال الثالث
المحال الثالث: نوضح هذا المحال بمثالين قد بيّناهما في بعض الرسائل؛ هما:
#### المثال الأول
المثال الأول: يدخل إنسان بدائي ساذج التفكير، لم يكن يملك أي تصوّر حضاري مسبَقٍ؛ يدخل هذا الشخص قصراً فخماً بديعاً، يزهو بزينته، ويختال بأرقى ما وصلت إليه الحضارة من وسائل الأبَّهة والراحة، ويتلألأ بأضوائه في عتمة فلاةٍ خاليةٍ موحشة، فيدلف إليه، ويدور في أرجائه، فتشدَهُه براعةُ بنائه، ونقوش جدرانه، وروعة إتقانه.. وبكل سذاجة تصوره وبلاهته يمنح القصر حياةً، ويعطيه قدرةَ تشييد نفسه بغُرفه وأبهائه، وصوره الجميلة، ونقوشه الأخّاذة، لا لشيء إلّا لكونه قاصراً عن تصور وجود أحد -خارج هذا القصر- وفي هذه الفلاة يمكنه أن ينسب إليه بناء هذا القصر، لذا فقد طفق يتحرى عن «الباني» داخل القصر لعله يعثر عليه بين أشياء القصر، فما من شيء وقع عليه بصرُه إلّا وتردد فيه وشكّ في
