رسالة خاصة إلى قسم من إخواني
رسالة خاصة إلى قسم من إخواني
سأذكر نكتة لطيفة لحديثين شريفين لأولئك الأخوة الذين يملّون من كتابة «رسائل النور»، والذين يفضّلون قراءة الأوراد في الشهور الثلاثة وهي شهور العبادات على كتابة «رسائل النور» التي تعدّ عبادة بخمس جهات. [^8]
[^8]:لقد سألنا أستاذنا عن الأنواع الخمسة من العبادة التي أشار إليها في هذه الرسالة القيمة، ندرج إيضاحه أدناه: ١ـ إنها جهاد معنوي تجاه أهل الضلالة، ذلك الجهاد الأهم. ٢ـ إنها خدمة لأستاذه ومعاونة له على نشر الحقيقة. ٣ـ إنها خدمة للمسلمين كافة من حيث الإيمان. ٤ـ إنها تحصيل للعلم بالكتابة. ٥ـ إنها عبادة فكرية التي قد تكون ساعة منها بمثابة سنة من العبادة. «رشدي، خسرو، رأفت»
الحديث الأول: ( يُوزن مداد العلماء بدماء الشهداء) [^9] أو كما قال. أي إن ما يصرفه علماء الحقيقة من حبر يوزن يوم القيامة مع دماء الشهداء ويعادلها.
[^9]:انظر: الغزالي، إحياء عاوم الدين ١/ ٦، ٨؛ ابن الجوزي، العلل المتناهية ١/ ١٨١؛ ابن حجر، لسان الميزان ٥/ ٢٢٥؛ المناوي، فيض القدير ٦/ ٤٦٦؛ العجلوني، كشف الخفاء ١/ ٢٦٢، ٥٤٣.
الحديث الثاني: (مَن تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر مائة شهيد) [^10] أو كما قال، أي إن من يتمسك بالسنة الشريفة والحقائق القرآنية ويعمل لأجلها عند استيلاء البدع وتغلب الضلالة ، فله أجر مائة شهيد.
[^10]:تقدم تخريجه في اللمعة الحادية عشرة.
فيا مَن يملّ تكاسلاً عن الكتابة ويا أيها الأخوة الذين ينحون منحى التصوف! إن حصيلة مفهومَي الحديثين الشريفين هي أن درهماً مما يقطر من نور أسود وماء باعث للحياة من الأقلام المباركة الزكية لأولئك الذين يخدمون حقائق الإيمان وأسرار الشريعة والسنة النبوية الشريفة في مثل هذه الظروف يمكن أن يفيد كمائة درهم من دم الشهداء يوم الحشر الأكبر.
فاسعوا يا إخوتي لتظفروا بهذا الثواب العظيم.
