وَالصَّنْعَةُ لله فَالمَدحُ لله.. وَالصِّبْغَةُ لله فَالثَّـنَاءُ لله..
وَالنِّعْمَةُ لله فَالشُّكرُ لله.. وَالرَّحمَةُ لله..
فَالحَمدُ لله ربِّ العَالَمينَ.
الباب الخامس
الباب الخامس
في مراتب ﴿ حَسْبُنَا اللّٰهُ وَنِعْمَ الْوَك۪يلُ ﴾ . [^19] وَهُوَ خَمسُ نكت..
[^19]:قبل ثلاثة عشر عاماً ألقيت نظرة على الدنيا من على قمة تل (يوشع) الشاهق.. وكنت كسائر الناس مفتوناً بطبقات الموجودات المتداخلة ومحاسنها. كما كنت مشدوداً إليها بحب شديد؛ مع أنني شاهدت بعقلي انحدارها إلى الفناء والزوال بشكل ظاهر وواضح جداً. فأحسست ألماً وفراقاً؛ بل أحسست ظلمة آتية من فراقات لا حد لها. فأغاثتني فجأة آية ﴿ حَسْبُنَا اللّٰهُ وَنِعْمَ الْوَك۪يلُ ﴾ بمراتبها الثلاثة والثلاثين. فبدأت أقرأها بشكل رمزيّ على نحو ما سيذكر. ان كل جملة من الجمل السبع المباركة التي كنت أواظب عليها بين المغرب والعشاء ستكون لمعة ضمن لمعات «المكتوب الحادي والثلاثين». وقد دخلتْ خمسُ جمل منها وبقيت هاتان الجملتان. لذا بقي مكانُ اللمعة الرابعة واللمعة الخامسة فارغاً. وستكون إحدى الجمل حول مراتب ﴿ حَسْبُنَا اللّٰهُ وَنِعْمَ الْوَك۪يلُ ﴾ . أما الأخرى فحول مراتب (لا حول ولاقوّة الّا بالله العليّ العظيم). ولما كانت مراتب هاتين الجملتين المباركتين عبارة عن الذكر والفكر أكثر من كونها علماً، فقد ذُكرت في الباب الخامس بالعربية. (المؤلف).
النكتة الأولى
النكتة الأولى
فهذا الكلام دواء مجرَّب لمرض العجز البشري وسقم الفقر الإنساني
﴿ حَسْبُنَا اللّٰهُ وَنِعْمَ الْوَك۪يلُ ﴾ [^20] (آل عمران:١٧٣) إِذْ هُوَ الْمُوجِدُ الْمَوْجُودُ الْبَاقِي فَلا بَأْسَ بِزَوَالِ الْمَوْجُودَاتِ لِدَوَامِ الْوُجُودِ الْمَحْبُوبِ بِبَقَاءِ مُوجِدِهِ الْوَاجِبِ الْوُجُودِ .
[^20]:لقد رأيت في وقت ما أنواراً ومقامات كثيرة لهذه الجملة المباركة. فأنقذتني من ورطات وظلمات رهيبة. وكنت قد وضعت إشارات على تلك الأحوال والمقامات: فتارة في صورة فقرة مختصرة جداً، وأخرى بكلمات معدودات لأجل تذكير نفسي. أما تلك الفقرة الأولى، فكنت كلما فكرت في موت ذوي الحياة بموت وفناء الدنيا الضخمة التي هي محبوبتي كما هي محبوبة للآخرين، وجدت أن ضماد آلامي وهمومي العميقة هو:حَسبُنا الله وَنِعْمَ الوَكيلُ. والجمل التي في البداية تسير حسب هذا السرّ. (المؤلف).
وَهُوَ الصَّانِعُ الْفَاطِرُ الْبَاقِي فَلا حُزْنَ عَلَى زَوَالِ الْمَصْنُوعِ لِبَقَاءِ مَدَارِ الْمَحَبَّةِ فِي صَانِعِهِ.
وَهُوَ الْمَلِكُ الْمَالِكُ الْبَاقِي فَلا تَأسُّفَ عَلَى زَوَالِ الْمُلْكِ الْمُتَجَدِّدِ فِي زَوَالٍ وَذَهَابٍ.
وَهُوَ الشَّاهِدُ الْعَالِمُ الْبَاقِي فَلا تَحَسُّرَ عَلَى غَيْبُوبَةِ الْمَحْبُوبَاتِ مِنَ الدُّنْيَا لِبَقَائِهَا فِي دَائِرَةِ عِلْمِ شَاهِدِهَا وَفِي نَظَرِهِ .
