وعلى كل حال فإن القدير ذا الجلال الذي يطهّر وجهَ السماء الملبّد بالغيوم ويبرز الشمسَ الساطعة في وجه السماء اللامع خلال دقيقة واحدة، هو القادرُ أيضاً على أن يزيل هذه الغيوم السوداء المظلمة الفاقدة للرحمة، ويُظهر حقائقَ الشريعة كالشمس المنيرة بكل يُسر وسهولة وبغير خسارة.
إننا نرجو هذا من رحمته الواسعة، ونسأله سبحانه ألّا يكّلفنا ذلك ثمناً غالياً. وأن يمنح رؤوسَ الرؤساء العقلَ ويهب لقلوبهم الإيمانَ. وهذا حسبنا، وحينها تتعدل الأمور بنفسها وتستقيم.
السؤال الرابع المثير
السؤال الرابع المثير:
يقولون: ما دام الذي في أيديكم نوراً، وليس هراوةً وصولجاناً، فالنور لا يُعارَض ولا يُهرَب منه، ولا ينجم من إظهاره ضررٌ. فلِمَ إذن توصون أصدقاءكم بأخذ الحذر وتمنعونهم من إبراز رسائلَ نيّرةٍ كثيرة للناس كافة؟.
مضمون جواب هذا السؤال باختصار هو: أن رؤوس كثير من الرؤساء مخمورة، لا يقرأون، وإذا قرأوا لا يفهمون، فيؤوّلونه إلى معنى خطأ، ويعترضون ويهاجمون. ولسدّ الطريق في وجه هجومهم ينبغي عدم إظهار النور لهم لحين إفاقتهم واسترجاع رشدهم. ثم إن هناك غيرَ منصفين كثيرين، ينكرون النور، أو يغمضون أعينَهم دونه، لأغراض شخصية خاصة، أو خوفاً أو طمعاً. ولأجل هذا أُوصى إخوتي أيضاً ليأخذوا حِذْرَهم ويحتاطوا للأمر، وعليهم ألّا يعطوا الحقائقَ أحداً من غير أهلها، وألّا يقوموا بعمل يثير أوهامَ أهل الدنيا وشبهاتهم عليهم. [^2]
[^2]:حادثة لطيفة يمكن أن تكون وسيلة لمسألة جادة:جاءني أول أمس السيد محمد وهو صهر أحد أصدقائي، وقال مسروراً ومبشراً: لقد طبعوا في إسبارطة كتاباً من كتبك. وكثير من الناس يقرأونه. قلت: ذلك ليس طبعةً محظورةً، وإنما هو ما أخذ من النسخ، فلا تعترض عليه الدولة. وقلت له أيضاً: إياك أن تحدث بهذا الخبر صديقَيك المنافقَين، إذ هما يتحريان أمثال هذه الأمور ليجعلوها وسيلة للهجوم.وهكذا فيا إخوتي! على الرغم من أن هذا الشخص صهر أحد أصدقائي، فيعدّ من أحبابي بهذه العلاقة، إلّا أنه بحكم مهنته: الحلاقة صديق للمعلم الفاقد للوجدان وللمدير المنافق. وقد أخبره بهذا الخبر أحد إخواننا هناك دون علم منه. وحسناً فعل أن اخبرني لأول مرة فنبهته. وبدوري نبهت الإخوة أيضاً. وسدّ بذلك الفساد. ونشرت آلة الرونيو ألوف النسخ تحت هذا الستار. (المؤلف).
