مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 405 من 591
٤٠٥

النبوية ما اعتاد عليه أهلُ الجزيرة العربية من تعطيل نسبي للأعمال عند اشتداد الحر من الظهر حسب محيطهم. وهذا النوم يطيل العمرَ ويزيد الرزق؛ لأنَّ نصف ساعة من القيلولة يعادل ساعتين من نوم الليل، أي إنه يزيد عمرَ يومه ساعةً ونصفَ الساعة. وينقذ ساعةً ونصف الساعة أيضاً من النوم الذي هو صنو الموت، ويحييها بتزييد وقت عمله كسباً للرزق، فيطيل زمن السعي والعمل.

سعيد النورسي ∗ ∗ ∗

خاطرة جميلة

وهذه خاطرة جميلة

حينما كنت اقرأ جملة «ألفُ ألفِ صلاةٍ وألف ألف سلام عليك يا رسول الله» عقب الصلاة، تراءت لي من بعيد خاطرةٌ لطيفة انكشفت من تلك الصلوات، إلّا أنني لم أتمكن من اقتناصها كاملة، ولكن سأشير إلى بعض جمَلها:

رأيت أن عالَم الليل شبيهٌ بمنـزل جديد يُفتح لدار الدنيا.. دخلت ذلك العالم في صلاة العشاء، ومن انبساط فوق العادة للخيال وبحكم ارتباط ماهية الإنسان مع الدنيا قاطبة رأيت أنَّ هذه الدنيا العظيمة قد أصبحت في ذلك الليل منـزلا صغيراً جداً حتى لا يكاد يرى ما فيه من بشر وذوي حياة. ورأيت -خيالاً- أن ليس هناك من ينوّر ذلك المنـزل إلّا الشخصية المعنوية للرسول ﷺ حتى امتلأت أرجاؤه بهجة وأنساً وسروراً.

وكما يبدأ الشخصُ بالسلام عند دخوله المنـزل، كذلك وجدت في نفسي شوقاً هائلاً ورغبة جياشة إلى القول: ألف ألف سلام عليك يا رسول الله .. [^13] ومن هنا وجدت نفسي كأنني أُسلّم عليه بعدد الإنس والجن وأعبر بسلامي هذا عن تجديد البيعة له والرضى برسالته

[^13]:ذلك لان الرحمة النازلة على الرسول الكريم ﷺ هي متوجهة لحاجة الأمة قاطبة في زمن أبدي، لذا فالصلاة غير المتناهية التي تهدى إليه منسجمة جداً. فلو دخل شخص بيتاً خالياً مظلماً موحشاً كالدنيا المظلمة الموحشة بالغفلة كم سيأخذه الرعب والدهشة والاضطراب؟ ولكن كم يسرّه ويؤنسه ويفرحه وينوره لو رأى أن شخصاً قد تصدر ذلك البيت يعرّفه بجميع ما فيه؟ فما بالك لو كان هذا الشخص هو الحبيب المحبوب والأنيس المأنوس وهو الرسول العظيم ﷺ، متصدر بيت العالم، يعرّف لنا المالكَ الرحيمَ الكريمَ بما فيه -أي بيت العالم- من أشياء. قس هكذا لكي تقدر بنفسك قيمة الصلوات عليه ولذتها. (المؤلف).

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.