مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 303 من 591
٣٠٣

إسلامية تجاه أهل المصائب والبلايا -قياساً على نفسه- فتفيض من قلبه الرحمةُ والرأفة بكل معناهما تجاههم، وتضطرم عنده الشفقة حارة إزاءهم، وإذا استطاع قدّم لهم يد العون، وإن لم يقدر عليه شرع بالدعاء لهم، أو بزيارتهم والاستفسار عن راحتهم وأحوالهم مؤدياً بذلك سُنةً مشروعة كاسباً ثوابها العظيم. [^11]

[^11]:انظر: مسلم، البر ٤٠؛ أبو داود، الجنائز ٧؛ الترمذي، الجنائز، ٢؛ البر ٦٤؛ ابن ماجه، الجنائز ١، ٢؛ أحمد بن حنبل، المسند ٢/ ٣٤٤، ٣٥٤؛ ابن حبان، الصحيح ٧/ ٢٢٨؛ البيهقي، شعب الإيمان ٦/ ٤٩٣

الدواء السابع عشر

الدواء السابع عشر

أيها المريض الشاكي من العجز عن القيام بإعمال البرِّ! كن شاكراً! فإني أبشّرك بأنّ الذي يفتح أبوابَ أخلص الخيرات، إنما هو المرضُ نفسه، فالمرض فضلاً عن أنه يورث ثواباً مستمراً للمريض وللذين يرعونه لله، فهو يمثل أهم وسيلة لقبول الدعاء.

نعم، إنَّ رعاية المرضى تجلب لأهل الإيمان ثواباً عظيماً، وإن زيارتهم والسؤال عن صحتهم وراحتهم بشرط عدم تنغيصهم لهي من السُنة الشريفة، [^12] وهي كفارة للذنوب في الوقت نفسه. وقد ورد حديث بهذا المعنى: (اطلبوا دعاء المريض فدعاؤه مستجاب)، [^13] وبخاصة إنْ كان المريض من الأقربين، وبخاصة إن كان والداً أو والدة، فإن خدمتهما هي عبادة مهمة وهي مثوبة كبرى أيضاً. وإن تطمين أفئدة المرضى وبث السلوان في قلوبهم، يعتبر بحكم صَدَقة مهمة. فما أسعد أولئك الأبناء الذين يقومون برعاية آبائهم أو أمهاتهم عند مرضهم ويُدخلون البهجة في قلوبهم الرقيقة المرهفة فيفوزون بدعاء الوالدين لهم.

[^12]:انظر: البخاري، العلم ٣٩، الجزية ٦، المرضى ٤، ٥، ٩، ١١، ١٧؛ مسلم، السلام ٤٧، البر ٣٩-٤٣؛ أحمد بن حنبل، المسند ١/ ١٢٠، ١٣٨، ١٩٥؛ ابن حبان، الصحيح ٧/ ٦، ٢٢٢، ٢٤٠

[^13]:ابن ماجه، الجنائز، ١؛ البيهقي، شعب الإيمان ٦/ ٥٤١.

نعم، إنَّ الحقيقة التي تستحق احتراماً أكثر ومكانة أسمى في الحياة الاجتماعية هي شفقة الوالدين، وتعويض الأبناء الطيبين لتلك الشفقة، بتوجيه الاحترام اللائق والعاطفة البارّة الزكية إليهما حينما يعانون من مرض. وهي لوحة وفية تظهر الوضع الجيد للأبناء وسمو الإنسانية بحيث تثير إعجاب كل المخلوقات حتى الملائكة، فيحيّونها مهللين مكبرين وهاتفين: «ما شاء الله، بارك الله».

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.