مؤسسة إسطنبول للثقافة والعلوم
الصفحة 53 من 591
٥٣

وعلى كل حال، يكفي هذا القدر من الإجابة عن سؤالك في الوقت الحاضر. ومتى ما كانت الحاجة جادة إليه ستُبلّغون به.

سؤالكم الرابع

سؤالكم الرابع:

أي سؤال إمام الجامع «عمر أفندي» وليس سؤالكم، وهو:

أن طبيباً شقياً يدّعي أنه كان لعيسى عليه السلام والدٌ، وزعم أنه يستشهد لنفسه بآية كريمة بتأويل جنوني. [^2]

[^2]:إن الذي ترأس ربع البشرية، وانتقل -بجهة- من نوع البشر إلى نوع الملائكة، وترك الأرض متخذاً السماء له موطناً.. إن هذا الفرد الإنساني الخارق، وهذه أوضاعه الخارقة يقتضي أن تكون له صورة خارقة من قانون التناسل. بينما لا ينسجم ضمه بتأويل داخل قانون التناسل بوجه مشكوك مجهول غير فطري، بل بأدنى وجه وطراز من وجوه قانون التناسل، كما لا اضطرار إلى ذلك أصلاً. ثم إن صراحة القرآن الكريم لا تتحمل التأويل. ويا عجباً أتُهدم قوانين ثابتة رصينة لم تُخرق في أية جهة كانت، وظلت خارقة عن قانون التناسل؛ كقانون الجنس الملائكي وقانون صراحة القرآن، في سبيل ترميم قانون التناسل المتخرق الممزق بمائة جهة وجهة؟ (المؤلف).

إن ذلك العاجز قد سعى سابقاً لإحداث خطٍ بحروف مقطّعة، بل سعى سعياً حثيثاً في الأمر. فعلمتُ حينذاك أن ذلك الرجل قد استشعر من أطوار الزنادقة وتصرفاتهم أنهم سيحاولون رفع الحروف الإسلامية وإزالتها. وكأنه أراد أن يصدّ ذلك التيار الجارف، ولكن دون جدوى.

وقد شعر الآن في هذه المسألة، وفي مسألته الثانية، بهجوم الزنادقة العنيف على الأسس الإسلامية. وأظن أنه يحاول فتحَ طريق للمصالحة والسلام، بمثل هذه التأويلات السخيفة التي لا معنى لها.

إنه لا والدَ لعيسى عليه السلام، كما تبينُه يقيناً الآية الكريمة: ﴿ اِنَّ مَثَلَ ع۪يسٰى عِنْدَ اللّٰهِ كَمَثَلِ اٰدَمَ ﴾ (آل عمران: ٥٩) وأمثالها من النصوص القاطعة. لذا لا يؤبَه بكلام مَن يحاول تغيير هذه الحقيقة الرصينة الراسخة، بل لا يُقام لقوله وزنٌ ولا يستحق الاهتمام به أصلاً، حيث يَعدّ مخالفةَ قانونٍ في التناسل غير ممكنٍ فيتشبث بتأويلات واهية.

لاشك أنه لا قانون دون شذوذٍ منه، ودون نوادر له، ودون أفرادٍ خارجةٍ عنه، وليست هناك قاعدة كلية لم تُخصّص بأفراد خارقة. وإنه لا يمكن ألّا يشذَّ فرد - أيا كان - من قانون، ولا يخرج منه، منذ زمن آدم عليه السلام.

4–6 أكتوبر 2026 · إسطنبول

المؤتمر الدولي الثالث عشر لبديع الزمان

لبرنامج المؤتمر والبحوث والتسجيل، تفضّلوا بزيارة موقع المؤتمر.