هي المشقة. فإذا وجد السفر تُقصر الصلاة وإن لم تكن مشقة. ولكن لو وُجدت مائة مشقة في البيت فلا تُقصر الصلاة دون سفر. إذ وجود المشقة أحياناً في عامة السفر كافية لتكون حكمةً لقصر الصلاة وكافية أيضاً لتجعل السفر علّة للقصر.
فبناءً على هذه القاعدة الشرعية لا تتغير الأحكامُ الشرعية بحسب الحِكم، بل بحسب العلل الحقيقية.
فإن لحم الخنزير -كما ذكره ذلك الطبيب- فيه ضرر، حسب قاعدة «من أكل لحم الخنزير يتصف بصفاته» [^3] ففيه ما لا يعلمه ذلك الطبيب من أضرار وأمراض. فذلك الحيوان لا يشبه سائر الحيوانات الأهلية النافعة التي لا ضرر لها. بل أكلُ لحمه يورث أضراراً أكثر من نفعه. علاوة على الشحم القوي الموجود في لحمه له أضرار طبية كثيرة في غير بلاد الإفرنج الباردة. بل تحققَ أنَّ له أضراراً كثيرة معنوية وحقيقية.
[^3]:إنه مع سبق بلاد الإفرنج في رقيها الخارق وتقدمها في المدنية وفي العلوم الحديثة وفي العلوم الإنسانية فإن ضلالهم ضلال الخنازير في ظلمات الفلسفة المادية ومتاهات الطبيعة منافٍ كلياً لذلك الرقي والتقدم والعلوم. أسائل ألا يكون في ذلك دخل لأكل لحم الخنزير؟ وان الدليل على أن مزاج الإنسان يتأثر بما يتغذى به هو المثل المشهور: «من دام على أكل اللحم أربعين يوماً أصيب بقساوة القلب».(المؤلف).
فلمثل هذه الحِكَم، أصبح لتحريمه حكمة ولتعلّق النهي الإلهي به، ولا يلزم أن تكون الحكمةُ في كل فرد وفي كل وقت. ولا تتبدل العلةُ بتبدل تلك الحكمة. وإن لم تتبدل العلةُ لا يتبدل الحُكم. فليُعلم حسب هذه القاعدة مدى ما يتفوه به ذلك الطبيب البائس من كلام بعيد عن روح الشريعة.
لذا لا يُعبأ بكلامه باسم الشريعة. فإن للخالق سبحانه حيواناتٍ لا يعقلون كثيرون في صور فلاسفة!.
