وَالأقضِيَةُ [^16] لله شَهيدٌ. وَالتَقديرُ عَلى الله دَليلٌ
[^16]:الأقضية: كما أن الحالة الحاضرة والمقادير المخصوصة والمنتظمة للجزئيات تشهد على وجود الفاطر الحكيم، فإن زوال الأمور الكلية وزوال الجزئيات الذي يتم بتقدير وبمقدار منتظم -والذي عبّر عنه بـ«التقدير»- يدل كذلك على وجود ذلك الفاطر الحكيم. وكأن الانتظامات المقتضية تشهد على أن مناوبة الحياة والموت وتجلي القدر والتقدير المنتظم في مناوبة الإحياء والإماتة، كلها تدل على وجوده سبحانه. فمثلاً «التربية» تعني إدارة وجود الشيء ضمن شرائطه. و«التدبير» يعني تغيير ذلك. فلكل منهما دلالة مختلفة. وتستطيع ان تقيس سائر الفقرات على هذا. (المؤلف).
وَالتَّربيةُ لله شَهيدٌ. وَالتَّدبيرُ عَلى الله دَليلٌ
وَالتَّصويرُ لله شَهيدٌ. وَالتَّنظيمُ عَلى الله دَليلٌ
وَالتَّزيِينُ لله شَهيدٌ. وَالتَّوزينُ عَلى الله دَليلٌ
وَالاِتْقانُ [^17] لله شَهيدٌ. وَالجُودُ عَلى الله دَليلٌ
[^17]:الإتقان: هو الصنع باهتمام وجودة. واللطائف: اريد بها صور المحاسن المعنوية والمثالية بزوال صورها المشهودة. أو المراد بها: محاسن تلك السلسلة المتعاقبة. المحامد: المراد أنواع الحمد الحاضرة. والمدائح: هي الأثنية الثابتة الدائمة، وكأنها اثنية منبعثة من سلسلة الأمثال المحيطة بالمحامد الماضية والمستقبلة. الكمالات: تعني الكمالات التي تستلزم المعبودية. أي حتى إذا ذهب العابدون بعباداتهم فإن الكمالات التي تقتضي المعبودية باقية. وهي -أي الكمالات- تسوق إلى العبادة بدلاً عن السلاسل الماضية. (المؤلف).
وَالخَلقُ لله شَهيدٌ. وَالاِيجادُ الدَّائِمُ عَلى الله دَليلٌ
وَالحكْمُ لله شَهيدٌ. وَالأمرُ عَلى الله دَليلٌ
وَالمَحاسِنُ لله شَهيدٌ. وَاللَّطائِفُ عَلى الله دَليلٌ
وَالمَحامِدُ لله شَهيدٌ. وَالمَدائِحُ عَلى الله دَليلٌ
وَالعِبادَاتُ لله شَهيدٌ. وَالكَمالاتُ عَلى الله دَليلٌ
وَالتَّحيَّاتُ [^18] لله شَهيدٌ. وَالبَركاتُ عَلى الله دليلٌ
[^18]:التحيات: أي أن جميع ذوي الحياة من حيث اظهارها آثار حياتها ضمن دائرة المراد الإلهي إظهاراً منتظماً، ترحّب وتهنئ صنعة صانعها الجليل. بمثل ما اذا صنع شخص ماكنة خارقةً بديعة ركّب على رأسها أجهزة لتسجيل الصوت والتصوير، وتعمل بنفسها، فتتحدث وتكتب وتخابر بصورة ذاتية، وعملت تلك الماكنة على الوجه الذي يريده صانعها وأعطت نتائجها الحسنة. فكما ان الناظر إلى تلك الماكنة يبارك ويهنئ ذلك الرجل قائلاً: ما شاء الله! بارك الله! ويمنحه هدايا معنوية. كذلك أجهزة تلك الماكنة بإظهارها النتائج المقصودة منها وإظهار آثارها على أكمل وجه، إنما تشكر وتقدر وتحيي صانعها بلسان حالها، وتقدّم التهاني والتبريك بقولها.. ما شاء الله معنىً. وهكذا ففي رأس كل ذي حياة آلات وأجهزة كبيرة ومختلفة كأجهزة تسجيل الأصوات والتقاط الصور والبرقيات والهواتف. وهي بإظهارها ما في خلقها من مقاصد ونتائج على أكمل وجه وأتمه، إنما تعلن عن تسبيحاتٍ لصانعها = وعن كمال صنعته التي تعبّر عنها بـ«التحيات» باستحساناتها وتهليلاتها وتكبيراتها وهداياها المعنوية. أما نحن فبقولنا «التحيات» إنما نتذكر تلك التحيات ونقدمها إلى الحضرة الإلهية تعبيراً عن أنفسنا، واللسان بحد ذاته جهاز من تلك الأجهزة فأولى النتائج المطلوبة منها أن يكون مترجماً لهذه التحيات. (المؤلف).
