مكائن تصفية وأجهزة استحالة، نظراً لأكلها ألوفَ الأصناف من مواد هي منشأ الجراثيم والسموم.
نعم إنَّ من طوائف الذباب -مما سوى النحل- طائفةٌ تأكل المواد المتعفنة المختلفة [^5] فتقطر دوماً قطرات من مواد حلوة بدلاً من فضلاتها -كنـزول المنّ على أوراق الأشجار- فتثبت أنها مكائن استحالة.
[^5]:إن طائفة صغيرة جداً من الذباب تُخلق على هيئة كتلة سوداء، على أغصان اللوز والمشمش، في أواخر الربيع، وتبقى ملتصقة بالغصن، وتسيل منها بدلاً من الفضلات، قطرات شبيهة بالعسل فتتجمع حولها أنواع الذباب الأخرى وتمصها. وطائفة أخرى من الذباب تستخدم في تلقيح بعض أزاهير النباتات والأشجار المثمرة، كالتين. وطائفة أخرى للذباب، هي اليراع، المتلمعة ليلاً، وهي أعجوبة تلفت الأنظار وتدعو الى التدبر والتأمل، كما أن قسماً منها تتلمع لمعان الذهب. و لا ينبغي أن ننسى البعوض والزنابير المجندات الحاملات للرماح. فلو لم تكن زمام هذه الذبان بيد الخالق الرحيم، وأغارت على الأحياء والإنسان لأفنت نوع الإنسان كما قتلت نمرود، ولفسّرت لنا المعنى الإشاري للآية الكريمة ﴿وَاِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْـًٔا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ﴾ . ولهذا فان جنس الذباب الذي يضم مائة من الطوائف المالكة للمزايا والخواص المذكورة، لها أهميتها التي أهّلتها لتكون موضوع الآية الكريمة ﴿ يَٓا اَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ﴾ ..(المؤلف).
وهكذا يتبين أمام الأنظار مدى عظمة أمة الذباب الصغير هذا، ومدى عظمة وظائفها. وكأنها تقول بلسان الحال: لا تنظروا إلى صغر أجسامنا بل إلى عِظَم وظائفنا. وقولوا: سبحان الله.
