وقبلته ضيفاً [^12] ثم تبيّن لي أن الله سبحانه وتعالى قد عوّضني بهذا الشاب عن «عبدالرحمن» الذي هو خير خَلف لي ويفي بمهمة الوارث الحقيقي في خدمة رسالة النور. وبعث سبحانه وتعالى إليّ «مصطفى» وكأنه يقول: أخذت منك عبداً للرحمن واحداً وسأعوضك عنه بثلاثين «عبدالرحمن» كهذا الشاب «مصطفى» ممن يسعون في تلك الوظيفة الدينية، وسيكونون لك طلاباً أوفياء، وأبناءَ أخ كرماء، وأولاداً معنويين، وإخوة طيبين، وأصدقاء فدائيين مضحيّن..
[^12]:نعم فقد أظهر هذا الشاب أنه ليس أهلاً للقبول فحسب، بل هو أهل للاستقبال كذلك. (المؤلف). هذه حادثة أرويها تصديقاً لحكم أستاذي من أن مصطفى، وهو أول تلميذ لرسائل النور أهل للاستقبال: «كان الأستاذ يرغب في التجول في اليوم السابق ليوم عَرَفة، فأرسلني لأن أهيئ له الفرس، قلت: لا تنـزل يا أستاذي لغلق الباب فأنا سأقفله وسأخرج من الباب الخلفي، قال لي: بل اخرج من الباب.. فنـزل وأغلق الباب بالمزلاج من ورائي، وصعد إلى غرفته يضطجع... وبعد ذلك قدم «مصطفى اونلى» بصحبة الحاج عثمان. وكان الأستاذ لا يقبل يومها أحداً عنده بله أن يقبل في تلك الفترة شخصين معاً! فلا محالة أنه يردهما.. ولكن مصطفى هذا المذكور في هذا البحث ما إن أتى إلى باب الأستاذ مع الحاج عثمان حتى كأن الباب قد رحّب به بلسان الحال قائلاً: إن أستاذي لن يستقبلك، ولكني سأنفتح لك فانفتح له الباب المغلق. «نعم إن ما قاله الأستاذ حق حول مصطفى من أنه يستحق الاستقبال والقبول، مثلما أظهر المستقبل ذلك بوضوح فإن باب بيته قد شهد على ذلك أيضاً..» خسرو. «نعم إن ما كتبه «خسرو» صدق، فأنا أُصدِّقه. فباب البيت الذي أسكنه قد قبل مصطفى واستقبله بدلاً عني». سعيد النورسي
نعم.. ولله الحمد فقد وهبني البارئ عز وجل ثلاثين عبداً للرحمن، وعندها خاطبت قلبي: مادمتَ يا قلبي الباكي المكلوم قد رأيت هذا النموذج وهذا المثال وضمدتَ به أهم جرح من تلك الجروح المعنوية، فعليك أن تسكن وتطمئن بأن الله سبحانه سيضمد الجروح الباقية التي تقلقك وتتألم منها..
فيا أيها الإخوة الشيوخ ويا أيتها الأخوات العجائز.. ويا مَن فقدتم مثلي أحبَّ ولده إليه زمن الشيخوخة أو فارقه أحدُ أقاربه.. ويا من يثقل كاهلَه وطأة الشيخوخة ويحمل معها على رأسه الهمومَ الثقيلة الناشئة من الفراق! لقد علمتم وضعي وعرفتم حالي فإنه رغم شدّته بأضعاف ما عندكم من أوضاع وحالات، إلّا أن هذه الآية الكريمة قد ضمدته وأسعفته فشفته بإذن الله، فلا شك في أن صيدلية القرآن المقدسة زاخرةٌ بعلاج كل مرض من أمراضكم ودواء كل سقم من أسقامكم. فإذا استطعتم مراجعتها بالإيمان، وقمتم بالتداوي والعلاج بالعبادة، فلابُدَّ أن تخف وطأة ما تحملون على كاهلكم من أثقال الشيخوخة وما يثقل رؤوسكم من هموم.
